كائنة * ( [ مِنْ رَبِّكُمْ ] ) * أي إلى أسبابها وموجباتها مثل الأعمال الصالحة والاستغفار كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللَّهم إنّي أسألك عزائم مغفرتك أي توفّقني للأعمال الَّتي تغفر لصاحبها لا محالة أي محتوماتها ، وتلك الأسباب والموجبات منحصرة كاتّباع شريعه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمرنا سبحانه بالإسراع إلى هذا الأمر على وجه المبالغة فإنّ صيغة المفاعلة للمبالغة وأمرنا بالإسراع لقلَّة عمر الدنيا وطريق الإسراع في مرتبة الطبيعة والجسمانيّات الامتثال بالأوامر والاجتناب على النواهي .
وفي مرتبة النفس تزكيتها عن الأخلاق الرذيلة كالكبر والرياء والعجب والغضب والحسد وحبّ الجاه والمال وتحليتها بالأخلاق المحمودة كالتواضع والإخلاص والحلم والصبر على الشدائد والرضى والتسليم وفي مرتبة الروح بتحصيل معرفة اللَّه واليقين .
* ( [ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالأَرْضِ ] ) * أي كعرض سبع سماوات وسبع أرضين وإذا كان عرضها كذلك فيكف بطولها فإنّ طول كلّ شيء أكثر من عرضه في الغاية ، وتقديم المغفرة في الآية لتقديم التخلية على التحلية * ( [ أُعِدَّتْ ] ) * وهيّئت * ( [ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَرُسُلِه ِ ] ) * فيه دليل على أنّ الجنّة مخلوقة بالفعل والإيمان بالرسل والعمل بكتابهم .
* ( [ ذلِكَ ] ) * الَّذي وعد بالمغفرة والجنة * ( [ فَضْلُ اللَّه ِ ] ) * وعطاؤه * ( [ يُؤْتِيه ِ ] ) * تفضيلا وإحسانا * ( [ مَنْ يَشاءُ ] ) * إيتائه إيّاه مع وجود القابليّة وقبولهم * ( [ وَاللَّه ُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] ) * وفي الآية إشارة على أنّه سبحانه يجزي ويعطي الدائم الباقي على القليل ولو اقتصر في الجزاء على قدر ما يستحقّ بالأعمال كان عدلا منه لكنّه يفضل بالزيادة على أنّه سبحانه لو لم يدعنا إلى الطاعة ولم يبيّن لنا الطريق الموصل إلى السعادة لما اهتدينا فذلك كلَّه من فضل اللَّه .
في الحديث قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : خرج من عندي خليلي جبرئيل آنفا فقال : يا محمّد والَّذي بعثك بالحقّ إنّ عبدا من عباد اللَّه عبد اللَّه خمسمائة سنة على رأس جبل يحيط به بحر فأخرج اللَّه له عينا عذبة في أسفل الجبل وشجرة رمّان كلّ يوم تخرج رمّانة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 56
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥٦