تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
* ( [ ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً ] ) * فيصير ذلك الزرع منكسرا والحطم الكسر المتفاني والمقصود التحقير لأمور الدنيا وزينتها وبيان أنّها خياليّة باطلة لا حقيقة لها وتمثيل لحال الدنيا في سرعة تقضّيها وفخر الإنسان على مثل هذا الشيء إنّما هو من جهله بحقيقته * ( [ وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ] ) * لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة . * ( [ وَمَغْفِرَةٌ ] ) * عظيمة كائنة * ( [ مِنَ اللَّه ِ وَرِضْوانٌ ] ) * لا يقدّر قدره لمن أعرض عنها وقصد بها الآخرة وإذا كان كذلك فنيّة الحسنة تجعل المباح طاعة كما قيل : إنّ من استقامت سريرته وصلحت نيّته أدرك جميع ما تمنّاه في الأعمال الصالحة ، في الحديث : من نام على طهارة وفي عزمه أنّه يقوم من الليل فأخذ اللَّه بنفسه إلى الصباح كتب اللَّه له قيام ليلة فالدنيا من هذه الجهة حسنة نافعة مفيدة للعاقل ومن ذمّها فقد عقّ امّه لأنّ الأنكاد والشرور الَّتي ينسبها الناس إلى الدنيا ليس هو فعلها وإنّما هو فعل أولادها فإنّ الشرّ فعل المكلَّف لا فعل الدنيا وهي مطيّة العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشرّ فمن لم يستوف حقّه من الدنيا بهذه الكيفيّة كان غاشّا لنفسه . * ( [ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ] ) * أي كالمتاع الَّذي يتّخذ من نحو الزجاج والخزف ممّا يسرع فناؤه ويميل الطبع أوّل ما رآه فالعمل للحياة الدنيا متاع الغرور .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 21 إلى 25 ] سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَرُسُلِه ِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّه ِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه ِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه َ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه ِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّه ُ مَنْ يَنْصُرُه ُ وَرُسُلَه ُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّه َ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 )

ثمّ رغَّب سبحانه في السياق إلى الجنّة فقال : * ( [ سابِقُوا ] ) * أي سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في المضمار * ( [ إِلى مَغْفِرَةٍ ] ) * عظيمة