الصفات القبيحة أصحاب النار وملازموها بحيث لا يفارقونها أبدا وفيه دليل على أنّ الخلود في النار مخصوص بالكافر والمراد بالكفر الكفر باللَّه في مقابلة الإيمان باللَّه وبالتكذيب ما بأيدي الرسل في مقابلة تصديق الرسل .
* ( [ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا ] ) * فكلّ ما قبل الموت تسمّى دنيا وكلّ ما تأخّر عنه أخرى * ( [ لَعِبٌ ] ) * أي عمل باطل تتعبون فيه أنفسكم إتعاب اللاعب * ( [ وَلَهْوٌ ] ) * تشغلون أنفسكم بها عمّا يهمّكم من أعمال الآخرة * ( [ وَزِينَةٌ ] ) * تزيّنون بها من الملابس والمراكب والمنازل الحسنة * ( [ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ ] ) * بالأنساب والأحساب ويعبّر عن كلّ نفيس بالفاخر * ( [ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ ] ) * بالعدد وتطاولون بها على الناس .
فالحياة في الدنيا وأمورها لعب كعب الصبيان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الأقران وتكاثر كتكاثر الدهقان ولذائذها تجمع في ستّة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح فأكبر طعامها العسل وهو ريق ذبابة ، وأكبر شرابها الماء ويستوي فيه جميع الحيوان ، وأكبر الملبوس الديباج وهو نسج دودة ، وأكبر المشموم المسك وهو دم ظبية ، وأكبر المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال ، وأكبر المنكوح النساء وهو مبال في مبال ، هذه اللذائذ أنفع أم ركعتان ؟
* ( [ كَمَثَلِ غَيْثٍ ] ) * أي هي صفاتها شبيهة بغيث والغيث مطر يحتاج إليه يغيث الناس من الجدب عند قلَّة المياه فهو مخصوص بالمطر النافع بخلاف المطر فإنّه عامّ * ( [ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ُ ] ) * الكفّار الحرّاث يقول العرب للزارع : كافر لأنّه يستر بذره بتراب الأرض والكفر في اللغة التغطية ولهذا يسمّى الكافر كافرا لأنّه يغطَّي الحقّ بالباطل والكفر القبر يسترها الناس ، وفي الحديث : أهل الكفور أهل القبور والليل كافر لستره الأشخاص « نَباتُه ُ » أي النبات الحاصل من الغيث والمراد الكافرون باللَّه لأنّهم أشدّ إعجابا بزينة الدنيا .
* ( [ ثُمَّ يَهِيجُ ] ) * أي يجفّ بعد خضرته ونضارته والهائجة أرض يبس بقلها أو اصفرّ * ( [ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ] ) * بعد ما رأيته مونقا ناضرا وإنّما لم يقل : فيصفرّ إيذانا بأنّ اصفراره مقارن لجفافه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 54
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥٤