تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وروى مسلم عن جابر أنّه قال : شهدت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صلاة العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة فلمّا فرغ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الصلاة قام متوكّئا على بلال فأمر بتقوى اللَّه وحثّ على طاعته ووعظ الناس ثمّ مضى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى النساء فوعظهنّ وذكّرهنّ فقال : تصدّقن فإنّ أكثركنّ حطب جهنّم قالت امرأة : لم يا رسول اللَّه ؟ فقال : لأنّكنّ تكثرن الشكاية وتكفرن العشير أي الزوج فجعلن يتصدّقن من حليّهن ويلقين في ثوب بلال حتّى اجتمع فيه شيء كثير قسّمه على فقراء المسلمين انتهى . * ( [ يُضاعَفُ لَهُمْ ] ) * أي ثواب التصدّق يضاعف لهم * ( [ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ] ) * وهو رضى اللَّه . * ( [ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَرُسُلِه ِ ] ) * كافّة وهو مبتدء * ( [ أُولئِكَ ] ) * مبتدء ثان * ( [ هُمُ ] ) * مبتدء ثالث خبره * ( [ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ ] ) * أي أولئك * ( [ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] ) * بمنزلة الصدّيقين والشهداء المشهورين في علوّ المرتبة ورفعة المحلّ قيل : الشهداء على ثلاث درجات الدرجة الأولى الشهيد بين الصفّين وهو أكبر هم درجة ثمّ كلّ من قضى ومات بقارعة أو بليّة وهي الدرجة الثانية مثل الغرق والحرق والهالك في الهدم والمطعون والمبطون والغريب والميّتة في نفاسها والميّتة بالوضع والميّت يوم الجمعة وليلة الجمعة والميّت على الطهارة ، والدرجة الثالثة ما نطقت به هذه الآية العامّة للمؤمنين وقال بعضهم في معنى الآية : هم المبالغون في الصدق حيث آمنوا وصدّقوا بجميع ما أخبر سبحانه وأخبر رسله . * ( [ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ] ) * مبتدء وخبر أي لهم أجرهم وثواب طاعاتهم مثل ثواب الصدّيقين والشهداء الَّذين معروفون بالفضيلة والكمال وقد حذف أداة التشبيه تنبيها على قوّة المماثلة وبلوغها حدّ الاتّحاد ، وحاصل المعنى أنّ المؤمنين المصدّقين بآيات اللَّه لهم من الأجر والنور ما للصدّيقين وللشهداء قال بعض أهل التحقيق : لا يكون الأجر إلَّا مكتسبا فإن أعطيت ما هو خارج عن الكسب فهو نور وهبات ولا يقال له « أجر » ولهذا قال سبحانه : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » فإنّ أجرهم ما اكتسبوه ونورهم ما وهبه اللَّه لهم بالتفضّل . * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ] ) * الموصوفون بهذه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 53 | مير سيد علي الحائري الطهراني