قدميه ، قال عبد اللَّه بن مسعود : ويعطون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من نوره على قدر الجبل وأدناهم نورا نوره على إبهامه يطفى مرّة ويتّقد أخرى ويقول لهم الملائكة :
* ( [ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ ] ) * أي الَّذي تبشّرون به اليوم جنّات ودخولها وحذف المضاف * ( [ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ ] ) * صفة للجنّات أنتم دائمون فيها وما ذكر * ( [ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] ) * الَّذي لا غاية وراءه .
* ( [ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ ] ) * بدل من « يَوْمَ تَرَى » فذكر سبحانه حال المنافقين في ذلك اليوم يقولون : * ( [ لِلَّذِينَ آمَنُوا ] ) * ظاهرا وباطنا * ( [ انْظُرُونا ] ) * أي انتظرونا يقولون ذلك لما أنّ المؤمنين يسرع بهم إلى الجنّة كالبروق الخاطفة على ركاب تزفّ بهم وهؤلاء مشاة إذ المعنى من انظرونا استقبلونا نستضيء بأنواركم وإنّ النظر بمعنى الإنظار لا يتعدّى بنفسه وإنّما يتعدّى بإلى فيكون المعنى اجعلوا نظركم إلينا لكن بمعنى النظرة والإمهال أليق .
* ( [ نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ] ) * والاقتباس التناول من الشعلة أي نأخذ من نوركم قبسا سراجا وشعلة لأنّهم كانوا يستضيئون بنور المؤمنين فإذا سبقهم المؤمنون ووصلوا إلى مكانهم بقوا هؤلاء في الظلمة فيقولون : انظرونا نقتبس ، وهيهات ! أين الثريّا من يد المتناول ؟
* ( [ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ] ) * طردا وتهكّما لهم والقول من جهة الملائكة أو المؤمنين ارجعوا إلى الموقف * ( [ فَالْتَمِسُوا نُوراً ] ) * واطلبوا هناك فإنّه من ثمّة يقتبس النور أو فارجعوا إلى الدنيا لأنّ النور بالإيمان يحصل في الدنيا وهاهنا ليس دار التحصيل بل دار الجزاء فيرجعون فلا يجدون نورا .
* ( [ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ] ) * وقد ضرب بين المؤمنين وبينهم وحيل بينهم حائط بين الجنّة والنار ولمّا كان البناء ممّا يحتاج إلى ضرب باليد ونحوها من الآلات عبّر عنه بالضرب مثل قولهم : ضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة وبالجملة هو سوريين أهل الجنّة والنار يقف عليه أصحاب الأعراف يشرفون على أهل الجنّه وأهل النار وهو السور الَّذي يذبح عليه الموت بمرأى الفريقين * ( [ لَه ُ بابٌ ] ) * أي لذلك السور والحائط والمانع باب يدخل فيه المؤمن فيكون السور بينهم باعتبار حاله الثانية بعد الدخول لا حين الضرب
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 48
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٤٨