تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إذا سمعوهما * ( [ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ] ) * والقسوة غلظة القلب وإنّما تحصل من اتّباع الشهوة والصفوة لا يجتمعان * ( [ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ] ) * وخارجون عن حدود دينهم رافضون لما في كتبهم بالكلَّيّة . وفيه إشارة إلى أنّ عدم الخشوع في أوّل الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر . قال عيسى بن مريم عليه السّلام : لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللَّه فتقسو قلوبكم والقلب القاسي بعيد من اللَّه ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنّكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنّكم عبيد فإنّما الناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا اللَّه على العافية انتهى . * ( [ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ] ) * تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض الميّتة بالغيث للترغيب في الخشوع والتحذير عن القساوة وبيان لمنكر في البعث أي كما أنّ اللَّه يحيي الأرض بعد يبسها وجمودها كذلك يحيي الأموات بعد بلاها ومحو صورتها * ( [ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ] ) * كي تعقلوا وتعلموا بموجبها وكان استماع آية « أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ » سببا لتوبة فضيل بن عياض ومجاورته في الحرم وقصّته معروفة ، وكذلك ابن المبارك وكان منهمكا في الشرب وضرب العود ، بينما هو في هذه الحالة إذ سمع قارئا يقرء هذه الآية فتاب ورجع ممّا كان عليه وآل أمره إلى ما آل لكن وتعيها اذن واعية . وعن مالك بن دينار وهو أحد الزهّاد الثمانية أنّه سئل عن سبب توبته فقال : إنّي كنت شرطيّا وكنت منهمكا على شرب الخمر ثمّ اشتريت جارية جميلة ووقعت في عيني أحسن موقع فولدت لي بنتا فشغفت بها فلمّا دبّت على الأرض ازدادت في قلبي حبّا وألفتني وألفتها فلمّا تمّ لها سنتان ماتت فأكمدني الحزن عليها لكنّي تجلَّدت خوفا من أن يصيبني غضب من اللَّه فلمّا كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بتّ ممتلئا من الخمر ولم اصلّ صلاة العشاء فرأيت كأنّ أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وأنا معهم فسمعت حسّا من ورائي فإذا أنا بتنّين عظيم أعظم ما يكون أسود قد فتح فاه مسرعا نحوي فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت في طريقي بشيخ نقيّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 51 | مير سيد علي الحائري الطهراني