تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 16 إلى 20 ] أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه ِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّه َ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَرُسُلِه ِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 )

من أنى الأمر يأني أنيا إذا جاء أناه أي وقته وحان حينه وأدرك أي ألم يجيء وقت أن تخشع قلوبهم لذكره ويسارعوا إلى طاعة بالامتثال من غير توان ولا فتور . قوله تعالى : * ( [ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ] ) * أي القرآن وهو عطف على ذكر اللَّه فإن كان المراد من الذكر القرآن أيضا فالعطف لتغاير العنوانين وتفسيريّ كما في قوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه ُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه ُ زادَتْهُمْ إِيماناً » « 1 » ومعنى الخشوع في الآية في قوله : « أَنْ تَخْشَعَ » الانقياد التامّ وأوامره ونواهيه روي أنّ المؤمنين كانوا مجدبين بمكّة فلمّا هاجروا أصابوا الرزق والنعمة فصيّروا عمّا كانوا عليه من الخشوع فنزلت الآية وعن ابن مسعود ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية أربع سنين وقيل : ظهر بين الأصحاب من المزاح والمضاحك فنزلت الآية : « أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * الآية » وقيل : إنّ هذه الآية قرئت بين قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فقال بعض الأصحاب : هكذا كنّا وقد قست قلوبنا . * ( [ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ ] ) * عطف على تخشع والمراد النهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكى عنهم بقوله : * ( [ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ ] ) * أي الأجل والزمان أو الأعمار والآمال وزالت عنهم الروعة الَّتي كانت تأتيهم من التوراة والإنجيل
هامش
( 1 ) الأنفال : 2 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 50 | مير سيد علي الحائري الطهراني