تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
عليه لما فيه من معنى الاستفهام والإقراض إعطاء العين على وجه يطلب بدله والمعنى كأنّه قيل : أيقرض أحد مالا طيّبا فيعطيه اللَّه عوضه أضعافا من فضله من السبع إلى السبعين إلى السبعمائة ؟ وإنّما قلنا بمعنى الاستفهام لأنّ قوله : « فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ » والفاء إنّما تنصب فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه وهاهنا السؤال لم يقع عن القرض بل عن فاعله . * ( [ وَلَه ُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ] ) * أي وذلك الأجر كريم حسن مرضيّ في نفسه . روي أنّه لمّا نزلت الآية جعل أبو الدحداح يتصدّق بنصف ماله من كلّ شيء له حتّى أنّه خلع إحدى نعليه قال بعضهم : سأل اللَّه القرض منهم ولو كانوا يمكن لهم أن يخرجوا من وجودهم لخرجوا قبل سؤاله فضلا عن المال فإنّ العبد وما يملكه لمولاه ، في الحديث : عبدي استطعمتك فلم تطعمني . وفي الإنفاق يكون عشر شرائط : الأوّل أن يكون من الحلال . والثاني أن يكون من أطيب ماله دون الرديء . والثالث أن يتصدّق ويحبّ المال . والرابع أن يعطيه وهو يرجو الحياة وهو صحيح يأمل العيش . الخامس يخشى الفقر . السادس أن يضعه في الأخلّ الأحوج الأولى بأخذه . السابع أن يكتمه ما أمكن . الثامن أن لا يتبعها المنّ والأذى . التاسع أن يقصد به وجه اللَّه . العاشر أن يستحقر ما يعطي فالصدقة لا بدّ وأن تكون موصوفة بهذه الصفات العشرة وفي المرفوع : النافلة هديّة العبد إلى ربّه فليحسن أحدكم هديّته وليطيّبها . * ( [ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ] ) * الظرف منصوب بإضمار اذكر تفخيما لذلك اليوم أي اذكر يوم رؤيتهم يوم القيامة على الصراط أو غيره * ( [ يَسْعى نُورُهُمْ ] ) * حال من مفعول ترى أي نور إيمانهم وطاعاتهم ومعنى السعي المشي السريع دون العدو ويستعمل أيضا للجدّ في الأمر خيرا كان أو شرّا وأكثر استعماله في الأفعال المحمودة * ( [ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ] ) * جمع يمين والمراد جهة اليمين قيل : يكون النور بين أيديهم وفي جهة أيمانهم [ وعن شمائلهم ] إلَّا أن ذكر الشمائل مضمر وذلك النور دليلهم إلى الجنّة والمراد بالنور الضياء الَّذي يرونه ويمرون فيه إنّ المؤمن يضيء له نور كما بين عدن إلى صنعاء ودون ذلك ودون ذلك حتّى أنّ من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلَّا في موضع
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 47 | مير سيد علي الحائري الطهراني