بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن آمن بصحّة نبوّته إذا تدبّر .
* ( [ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه ُ بِهذا مَثَلًا ] ) * اللَّام لام العاقبة أي عاقبة أمر الَّذين في قلوبهم من الأمراض الباطنة من قبيل الشكّ والنفاق والكافرون الجازمون في التكذيب : أيّ شيء أراد بهذا العدد المخصوص وممثّلا به ؟ وقيل :
المعنى : ولأن يقولوا : ماذا أراد اللَّه بهذا الوصف والعدد فتدبّروه فيؤدّي بهم التدبّر في ذلك إلى الإيمان .
* ( [ كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه ُ مَنْ يَشاءُ ] ) * ذلك إشارة إلى ما قبله من المذكور من جعل خزنة النار ملائكة ذوي عدد معيّنة محنة واختبارا ليظهر الضلال والهدى وأضافهما إلى نفسه لأنّ سبب التكليف وهو من جهته تعالى فالاختبار من جانبه تعالى والاختيار من جانبهم وليس المعنى أنّه تعالى أضلَّهم وإنّما وقع الضلال بعنادهم وإنكارهم الحقّ وذلك بصرف اختيارهم السوء كأبي جهل وأصحابه لكنّ اللَّه لمّا علم بعلمه الأزليّ أنّه سيمتحن ويكفر بآياته كتبه في الأشقياء وذلك بإحاطة علمه المعلومات أي هو عالم بأنّ هذا الأمر سيقع وقيل : معنى يضلّ اللَّه عن طريق الجنّة والثواب من يشاء ويهدي من يشاء إليه كهداية أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فكما أنّه تعالى ما أجبر أصحاب أبي جهل على الضلالة كذلك ما أجبر أصحاب محمّد على الهداية .
* ( [ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ ] ) * أي جموع خلقه الَّتي من جملتها الملائكة ولم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلَّة جنوده بل بهم الكفاية والحكمة اقتضت هذا العدد وهذا الكلام جواب أبي جهل حيث قال : ما لمحمّد أعوان إلَّا تسعة عشر أو المعنى وما يعلم عدّة الملائكة الَّذين خلقهم اللَّه لتعذيب أهل النار إلَّا اللَّه لكن هؤلاء التسعة عشر رؤساؤهم ولهم من الأعوان والجنود * ( [ إِلَّا هُوَ ] ) * .
ثمّ رجع إلى ذكر سقر فقال : * ( [ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ] ) * أي السقر وذكر صفتها ما هي إلَّا موعظة وتذكرة وإنذار للبشر بسوء عاقبة الكفر وتخصيص الإنس مع أنّها تذكرة للجنّ أيضا لأنّهم هم الأصل في القصد بالتذكرة .
وقيل : الضمير راجع إلي نار الدنيا إلَّا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتّى
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 297
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٧