الآية . وما جعلنا خزنة أصحاب النار فحذف المضاف * ( [ إِلَّا مَلائِكَةً ] ) * جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار وليخالفوا جنس المعذّبين من الثقلين والملائكة أقوم بحقّ اللَّه والغضب له تعالى وأشدّهم بأسا قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لقوّة أحدهم مثل قوّة الثقلين يسوق أحدهم الامّة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في النار ويرمي الجبل عليهم ، ويسع كفّ أحدهم مثل ربيعة ومضر .
ويروى أنّه لمّا نزل قوله تعالى : « عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » قال أبو جهل : أيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ؟ فقال أبو الأسود الجمحيّ - وكان شديد البطش والقوّة حتّى كان من قوّته أنّه إذا قام على أديم واجتمع جماعة على إزالة رجليه عنه لم يقدروا عليه فكانوا يشدّون ويجرّون الأديم حتّى ينقطع قطعا ورجلاه على حالهما - :
أنا أكفيكم سبعة عشر عنهم فاكفوني أنتم اثنين فنزلت الآية أي وما جعلنا هم رجالا من جنسكم يطافون فمن ذا الَّذي يغلب الملائكة والواحد منهم له من القوّة ما يقلَّب جملة من الأرض فيجعل عاليها سافلها والواحد منهم يأخذ أرواح جميع الخلق .
* ( [ وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * أي وما جعلناهم على هذه العدد إلَّا محنته وتشديدا في التكليف للكفّار والجاحدين بوحدانيّته حتّى يتفكّروا فيعلموا أنّه القادر الحكيم لأنّهم إذا رجعوا عقولهم لعلموا أنّ من سلَّط ملكا واحدا على كافّة بني آدم لقبض أرواحهم فلا يغلبونه قادر على سوق بعضهم إلى النار فهم ما تدبّروا بعقولهم هذا الأمر بل استبعدوا لتولَّي هذا العدد القليل أمر الجمّ الغفير وتحقّق افتتانهم باستقلالهم للعدد .
* ( [ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ] ) * من اليهود والنصارى أنّه حقّ وأنّ محمّدا صادق وليكتبوا اليقين بنبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصدق القرآن لما شاهدوا ما فيه موافقا لما في كتبهم حيث أخبر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بما هو في كتبهم من غير قراءة لها * ( [ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ] ) * بما رأوا من تسليم أهل الكتاب وتصديقهم أنّه في كتبنا كذلك * ( [ وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ] ) * تأكيد لما قبله من الاستيقان وازدياد الإيمان أي ولئلا يشكّ أهل الكتاب لأنّ العدد المذكور في كتابهم فليستيقن من لم يؤمن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 296
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٦