سحرا كما قال أو كلام البشر فهلَّا أتوا بمثله ؟
* ( [ سَأُصْلِيه ِ سَقَرَ ] ) * أي أدخله جهنّم ، وسقر اسم من أسماء النار أو طبقة من جهنّم طبقته السادسة يقال : سقرته الشمس إذا آذته وآلمته ، وسمّيت سقر لإيلامها . قوله :
« سأصليه سقر » بدل من « سأرهقه صعودا » بدل الاشتمال .
* ( [ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ] ) * « ما » الأولى مبتدء وأدراك خبره وما الثانية خبر لقوله :
« سقر » لأنّها المفيدة لما قصد من التهويل والمعنى أيّ شيء أعلمك ما سقر ؟ يعني خارج عن دائرة إدراك العقول شدّتها .
* ( [ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ] ) * أي لا تبقي شيئا تلقى فيها إلَّا أهلكته بالإحراق وإذ أهلك لم تذره هالكا حتّى يعاد خلقا جديدا وتهلكه إهلاكا ثانيا كما قال : « نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » ولا تبقي ولا تذر لأنّها خلقت من غضب الجبّار .
* ( [ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ] ) * لاحت النار الشيء إذا أحرقته وسوّدته أي مغيّرة للجلود حتّى أشدّ سوادا من الليل . فإن قيل : وصف الجلود بتسويد البشر مع قوله : « لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ » كيف يطابق ؟ فالجواب إنّ لمراتب العذاب درجات وليس في الآية دلالة على أنّها تفنى بالكلَّيّة ولو دلّ على الفناء فيكون بعد التسويد وقيل : المعنى في « لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ » أي لائحة للناس وهي للبشر من مسيرة خمسمائة عام فهو في المعنى كقوله : « وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ » فيصل إلى الكافر سمومها وحرورها كما يصل إلى المؤمن ريح الجنّة ونسيمها من مسيرة خمسمائة عام .
* ( [ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ] ) * أي على جهنّم وسقر تسعة عشر ملكا يتولَّون أمرها وهم مالك وثمانية عشر معه أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصي وأشعارهم تمسّ أقدامهم يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة نزعت منهم الرحمة يأخذ أحدهم سبعين ألفا في كفّه ويرميهم حيث أراد من جهنّم وهذه التسعة عشر عدد الرؤساء والنقباء وأمّا جملة أشخاصهم فكما قال : « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » .
* ( [ وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ ] ) * أي المدبّرين لأمرها القائمين بتعذيب أهلها وتقدير
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 295
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٥