عن المجرمين عن حالهم وعن ذنوبهم الَّتي استحقّوا بها النار * ( [ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ] ) * أي أيّ شيء أدخلكم فيها من قوله : سلكت الخيط في الإبرة وذلك السؤال توبيخا لهم .
* ( [ قالُوا ] ) * أي المجرمين مجيبين للمسائلين : * ( [ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ] ) * للصلاة الواجبة بعدم إقرارنا بفرضيّة الصلاة وعدم أدائها سلكنا فيها * ( [ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ] ) * على معنى استمرار نفي الإطعام لا على نفي استمرار الإطعام ، والمراد الإطعام الواجب مثل الزكاة وكانوا يقولون « 1 » : « أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه ُ أَطْعَمَه ُ » وفي الآية دلالة على أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع * ( [ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ] ) * أي كنّا نشرع في الباطل مع الشارعين فيه والمراد ذمّ النبيّ وأصحابه بقولهم بأنّه : شاعر أو ساحر والخوض الشروع في القبيح والباطل وما لا ينبغي * ( [ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ] ) * والجزاء حتّى * ( [ أَتانَا الْيَقِينُ ] ) * أي الموت وسمّي باليقين لأنّه أمر متيقّن لا شكّ في إتيانه .
* ( [ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ] ) * أي لو فرض هذا الأمر المحال لو اجتمع الأنبياء والملائكة على شفاعتهم لا تنفعهم تلك الشفاعة وليس المراد أنّهم يشفعون لهم إذ الشفاعة موقوفة بالإذن وقابليّة المحلّ ، فلو وقعت من المأذون للقابل قبلت والكافر ليس بقابل لها فلا إذن في الشفاعة له ، ولا شفاعة فلا نفع في الحقيقة .
وفي الآية دلالة على صحّة الشفاعة ونفعها للعصاة من المؤمنين وإلَّا لما كان لتخصيصهم بعدم منفعة الشفاعة وجه قال ابن مسعود : تشفع الملائكة والنبيّون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى في النار إلَّا أربعة ثمّ تلا قوله : « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * إلى قوله * ( بِيَوْمِ الدِّينِ » وقال ابن عبّاس : إنّ محمّدا يشفع ثلاث مرّات ثمّ تشفع الملائكة ثمّ الأنبياء ثمّ الآباء ثمّ الأبناء ثمّ يقول اللَّه : بقيت رحمتي ولا يدع في النار إلَّا من حرمت عليه الجنّة ويقول الرجل من أهل النار لواحد من أهل الجنّة : يا فلان أما تعرفني أنا الَّذي سقيتك شربة ويقول آخر ، أنا الَّذي وهبت لك وضوء ويقول آخر :
أطعمتك لقمة ، وآخر : كسوتك خرقة وعلى هذا فيشفع له فيدخله الجنّة إمّا قبل دخول النار أو بعده .
هامش
( 1 ) سورة يس : 47 .