الدنيا ولذا كان يلقّب بريحانة قريش * ( [ ثُمَّ يَطْمَعُ ] ) * ويرجو * ( [ أَنْ أَزِيدَ ] ) * على ما آتيته من المال والولد وثمّ استبعاد واستنكار مطمعه وحرصه .
* ( [ كَلَّا ] ) * ردع له عن طمعه وقطع لرجائه * ( [ إِنَّه ُ كانَ لآياتِنا عَنِيداً ] ) * والعناد والمجانبة والمعارضة بالخلاف والعنيد بمعنى المعاند كالجليس بمعنى المجالس لأنّ إنكار الآيات القرآنيّة مع وضوحها هو المعاندة وإنّما أوتي ما أوتي من المال استدراجا قيل : ما زال يعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله حتّى هلك وهو فقير .
* ( [ سَأُرْهِقُه ُ صَعُوداً ] ) * رهقه الأمر غشيه بقهر والصعود العقبة الشاقّة ويستعار لكلّ مشاقّ وصعود فعول بمعنى فاعل يستوي فيه المذكّر والمؤنّث فيكون من قبيل تسمية المحلّ باسم الحالّ أو باعتبار معنى الطريق وحاصل المعنى سأكلَّفه كرها ارتقاء عقبة شاقّة المصعد وتغشاه حالة تصعد فيها نفسه النزع ولم يتعقّبه موت أو الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثمّ يهوي كذا أبدا والمراد من الخريف العام لأنّ الخريف آخر السنة فيه تتمّ الثمار وتدرك فصار لهذه المناسبة كأنّه العام كلَّه .
* ( [ إِنَّه ُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ] ) * تعليل للوعيد أي فكّر وعمل فكره في حقّ القرآن ما يصنع به من التكذيب والطعن فيه وقدّر في نفسه ما يقوله وهيّأه .
* ( [ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ] ) * تعجيب من تقديره أي هذا الَّذي هيّأه وذكره من أنّ القرآن سحر في غاية الركاكة .
وبيان ذلك أنّ الوليد مرّ بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يقرء حم السجدة أو حم المؤمن فقال لبني مخزوم : واللَّه لقد سمعت من محمّد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ إنّ له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة أي حسنا وقبولا وإنّ أعلاه لمثمر وإنّ أسفله لمغدق أي ريّان ، شبّه القرآن بالشجرة الغضّة الطريّة الَّتي استحلم أصلها بكثرة الماء وأثمرت فروعها في السماء وأثبت له أعلى وأسفل ولأعلاه الثمار ولأسفله الأغداق على طريق الاستعارة التخييليّة ثمّ قال الوليد : وإنّه يعلو ولا يعلى ، فقالت قريش : صبأ واللَّه الوليد ولتصبأنّ قريش كلَّهم بمتابعته لكونه رئيس القوم ، فقال ابن أخيه أبو جهل :
أنا أكفيكموه فقعد عنده حزينا وكلَّم وليدا ما أغضبه وقال له : توقّر محمّدا وتعظم كلامه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 293
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٣