تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أي فإذا نفخ في الصور والفاء للسببيّة كأنّه قيل : اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه . * ( [ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ ] ) * أي عسر الأمر على الكافرين من جهة العذاب وسوء الحساب وذلك إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدء ويومئذ بدل منه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكّن وهو إذ والتقدير إذ نقر فيه والخبر يوم عسير فيوم النقر يوم عسير على الكافرين * ( [ غَيْرُ يَسِيرٍ ] ) * خبر بعد خبر وتأكيد يفسّر ذلك اليوم والمراد به يوم النفخة الثانية إذ هي الَّتي يختصّ عسرها بالكافرين جميعا وفي الحديث : كيف أنتم وصاحب القرن قد التقم قرنه ينظر متى يؤمر أن ينفخ فيه ؟ فقيل له : صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كيف نصنع ؟ قال : قولوا حسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 11 إلى 31 ] ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَه ُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَه ُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلَّا إِنَّه ُ كانَ لآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُه ُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّه ُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيه ِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه ُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه ُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 31 ) * ( [ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ] ) * أي ذرني وحدي معه فإنّي أكفيكه في الانتقام منه حال من الياء أو حال من التاء في خلقت أي خلقته وحدي أو حال من العائد المحذوف أي ومن خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد نزلت في الوليد بن المغيرة المخزوميّ وكان يلقّب في قومه بالوحيد زعما منهم أنّه لا نظير له في وجاهته ولا في ماله وكان يفتخر أيضا فسمّاه اللَّه بالوحيد تحكّما به كقوله : « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » وكان الوليد زنيما وملحقا بالقوم وليس منهم . * ( [ وَجَعَلْتُ لَه ُ مالًا مَمْدُوداً ] ) * أي مبسوطا كثيرا وهو ما كان له بين مكّة وطائف من صنوف الأموال ومن النقد كان له ألف ألف دينار * ( [ وَبَنِينَ شُهُوداً ] ) * وأعطيته ولدا حضورا معه بمكّة يتمتّع بمشاهدتهم لا يفارقونه لتجارة وعمل لأنّ لهم من به الكفاية لوفور نعمهم وخدمهم وكانوا معه حاضرين في الأندية لوجاهتهم واعتبارهم وكان للوليد عشرة بنين أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة ولكن إسلام عمارة غير موجّه بل قتل كافرا يوم بدر أو في الحبشة ولكن قالوا : أسلم خالد بن الوليد الَّذي يقال له « سيف اللَّه » والوليد بن الوليد وهشام بن الوليد . * ( [ وَمَهَّدْتُ لَه ُ تَمْهِيداً ] ) * أي وبسطت له الجاه والرياسة فأتممت عليه النعمة في