تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) المدّثّر بتشديدين أصله المتدثّر وهو لابس الدثار وهو ما يلبس فوق الشعار الَّذي يلي الجسد ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الأنصار شعار والناس دثار . روي عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : كنت على جبل حراء فنوديت يا محمّد إنّك رسول اللَّه فنظرت عن يميني وعن يساري ولم أر شيئا فنظرت فوقي فإذا به قاعدا على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الَّذي ناداه فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثّروني دثّروني وصبّوا عليّ ماء باردا فنزل جبرئيل وقال : * ( [ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ] ) * وإنّما تدثّر بناء على اقشعرار جلده وارتعاد فرائصه رعبا من الملك النازل من حيث إنّه رأى ما لم يره قبل * ( [ قُمْ ] ) * من مضجعك * ( [ فَأَنْذِرْ ] ) * الناس جميعا من عذاب الدنيا إن لم يؤمنوا ، وأفرد الإنذار بالذّكر مع أنّه أرسل بشيرا لأنّ التخلية قبل التحلية وكان الناس عاصين مستحقّين للتخويف فكان أوّل الأمر هو الإنذار . * ( [ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ] ) * وخصّص ربّك بالتكبير اعتقادا وعملا وعظَّمه عمّا يقول فيه عبدة الأوثان وسائر الظالمين ويروى أنّه لمّا نزل قال رسول اللَّه : اللَّه أكبر فكبّرت خديجة وأيقنت أنّه الوحي لأنّ الشيطان لا يأمر بالتكبير والفاء لمعنى الشرط كأنّه قيل : أيّ شيء حدث فلا تدع تكبيره ووصفه تعالى بالكبرياء ، فأمره أوّلا أن ينزّه ربّه عمّا لا يليق به من الشرك . * ( [ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ] ) * أي طهّر لباسك ممّا ليس بطاهر للصلاة بحفظها وصيانتها عن النجاسات وغسّلها بالماء الطاهر بعد تلطَّخها فإنّه قبيح بالمؤمن الطيّب أن يحمل