تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
خبيثا أو بتقصيرها أيضا فإنّ طولها يؤدّي إلى جرّ الذيول على القاذورات فيكون التطهير كناية عن التقصير لأنّه من لوازم التطهير وحدّ التقصير أن يكون إلى أنصاف الساقين أو إلى الكعب فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جعل غاية طول الإزار إلى الكعب وتوعّد على ما تحته بالنار . قال عليّ عليه السّلام : قصّر ثوبك فإنّه أتقى وأنقى وأبقى ، وأمر به من رفض العادات المذمومة فإنّ المشركين ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات للكبر وعدم الاستنجاس والدين بني على الطهارة ولا يدخل الجنّة إلَّا طاهر نظيف واللَّه يحبّ الناسك النظيف . ومن المعلوم أنّه كما يجب تطهير الجسم عن النجاسة يجب تطهير النفس عن الشرك والمعاصي وتنزيهها عن المعائب ، ومنه الحديث : يحشر المرء في ثوبيه اللَّذين مات فيهما أي عمليه الخبيث والطيّب . * ( [ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ] ) * أي اهجر الأصنام والأوثان عن ابن عبّاس والزهريّ ومقاتل وقتادة من قبيل إيّاك أعني وقيل : المعنى اجتنب المعاصي قال الكسائيّ : الرجز بالكسر العذاب وبالضمّ الصنم والمراد اهجر ما يؤدّي إلى العذاب أو جانب الفعل القبيح والخلق الذميم . * ( [ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ] ) * أي ولا تعط مستكثرا أي يكون ما تعطيه بنظرك كثيرا أو المعنى طالبا للكثير وهو أن يهب شيئا هو يطمع أن يتعوّض من الموهوب له أكثر ممّا أعطاه وهذه النهي إمّا للتحريم وهو خاصّ بالرسول لعلوّ منصبه في الأخلاق الحسنة ولشرفه أو النهي للتنزيه ، ولأمّته وقيل : ولا تمنن حسناتك على اللَّه مستكثرا لها فينقّصك ذلك عند اللَّه وقيل : هو نهي عن الرباء المحرّم وقيل : لا تمنن بإبلاغ الرسالة على امّتك عن الجبّائيّ . * ( [ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ] ) * أي ولوجه ربّك فاصبر على أذى المشركين وعلى ما حمّلت من الأمور الشاقّة . * ( [ فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ] ) * بمعنى ما ينقر فيه وهو القرن الَّذي ينفخ فيه إسرافيل مرّة للإصقاع وأخرى للإحياء فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الَّذي هو سبب الصوت والمراد هذا النفخ إذ هو نوع ضرب للهواء الخارج من الحلقوم