في استحقاق حقوقه وفرائضه وكلّ ما يلزمه فيخاصم نفسه في ذلك ليلا ونهارا لا يقصر لحظة ولا يقصر طرفة قال الزورقي : خاصيّة الاسم نفي الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا أو صاعقة أو نحوهما فليكثر منه فإنّه يصرف عنه السوء ويفتح له أبواب الرزق .
* ( [ وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ] ) * يعني قريشا من الخرافات والهذيانات في حقّ اللَّه من الشريك والصاحبة والولد وفي حقّك من الساحر والشاعر والكاهن والمجنون وفي حقّ القرآن من أنّه أساطير الأوّلين ونحو ذلك .
* ( [ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ] ) * تأكيد للأمر بالصبر أي واتركهم تركا حسنا بأن تجانبهم بقلبك وهواك والهجر والهجران مفارقة الإنسان غيره وذلك يكون بالبدن أو باللسان أو بالقلب وقوله : « واهجرهم » يحتمل للثلاثة .
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 11 إلى 13 ] وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 )
* ( [ ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ ] ) * أي دعني وإيّاهم وكل أمرهم إليّ ولا تشتغل قلبك بمجازاتهم . والآية للتهديد كما يقول القائل : دعني وإيّاه . و « ذر » أمر من وذر لكن لم يجعلوا له ماضي مثل دع لم يجعلوا ودع لأنّ الابتداء بالواو يستكرهونه ولذلك أبدلوا في بعض الموارد الواو بالهمزة أو التاء مثل اقّتت وتراث وتخمة ، والمكذّبين مفعول معه ويجوز على العطف أي دعني على أمري ودع المكذّبين .
* ( [ أُولِي النَّعْمَةِ ] ) * صفة للمكذّبين بين أي أرباب التنعّم والترفّه قريشا لا سيّما بني المغيرة . والنعمة بفتح النون التنعّم وبكسرها الإنعام وما أنعم به عليك وبالضمّ السرور والتنعّم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكول والملبوس ومعلوم أنّ متعلَّق الذمّ ليس نفس النعمة والرزق بل المتنعّم كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن واليا : إيّاك والتنعّم فإنّ عباد اللَّه ليسوا بالمتنعّمين ، وفيه تسلية للفقراء فإنّهم يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام .
* ( [ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ] ) * والمهل التؤدة والسكون أي مهّلهم زمانا قليلا وأجلا يسيرا ولا تعجل فإنّ اللَّه سيعذّبهم في الآخرة إذ عمر الدنيا قليل وكلّ آت قريب .