يقال : للمعاني باعتبار اللازم منه أو ثقيلا حين إلقائه عليه كما سئل رسول اللَّه كيف تأتيك الوحي ؟ قال : يأتيني مثل صلصلة الجرس أحيانا وهو أشدّ عليّ فيفصم ويقلع عنّي وقد وعيت ما قال وأحيانا تمثيل إلى الملك رجلا فيكلَّمني فأعي ما يقول : قالت عائشة :
ولقد رأيته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينزّل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإنّ جبينه ليترشّح عرقا .
وقوله « إنّا سنلقي ، الآية » اعتراض بين الأمر وهو « قم الليل » وتعليله وهو * ( [ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ ] ) * لتسهيل ما كلَّفه من القيام وعن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه قالا :
« الناشئة » هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل وقيل : معناه ساعات الليل لأنّها تنشأ ساعة بعد ساعة أي إنّ ساعات الليل الناشئة وقيل : الناشئة بالجنسيّة قيام الليل .
* ( [ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ] ) * أي كلفة وثقلا مصدر وطئ الشيء أي داسه برجله لأنّ العبادة في تلك الساعات أثقل على الإنسان من العبادة في النهار والمقصود بيان أفضليّة العبادة في ذلك الوقت وقد جعل اللَّه الليل لباسا يستر الناس ويمنعهم عن الاضطراب والحركة وأقدامهم للعبادة أثبت بخلاف النهار فإنّهم فيه مباشرون أمور معاشهم .
* ( [ وَأَقْوَمُ قِيلًا ] ) * اسم من القول بمعناه فقلب الواو ياء أي أزيد في الاستقامة في المقال والطبع أفرغ فيه وقيل : الناشئة أن تكون بعد النوم فلو لم يتقدّمها نوم لم تكن ناشئة .
* ( [ إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ] ) * أي تقلَّبا وتصرّفا في مهمّاتك كتردّد السائح في الماء ومشتغلا بشواغلك فلا تستطع أن تنفرغ كاملا في العبادة وقيل : المعنى إن فاتك من الليل شيء من العبادة فلك فراغ في النهار فتداركه فيه حتّى لا ينقص شيء من حظَّك من العبادة لربّك .
وفي بعض كلمات المحقّقين : من فاته نافلة من النوافل أو ورد من الأوراد استحبّ له فعل مثله متى ذكره لا على وجه القضاء في الأوراد ولكن على سبيل التدارك ورياضة النفس كيلا تعتاد الرخص وأمّا في النوافل لا بأس على وجه القضاء بتداركها .
* ( [ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ] ) * ودم على ذكره تعالى ليلا ونهارا على أيّ وجه كان من
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 279
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٧٩