كالمجموعة من الرمل المهيل ثمّ ينسفها الريح فيصير هباء منبثّا وتبقى الأرض مكانها ثمّ تبدل .
* ( [ إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا ] ) * أيّها الناس ، يعني محمّدا * ( [ شاهِداً عَلَيْكُمْ ] ) * في الآخرة يشهد بما يكون منكم وقع في الدنيا * ( [ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ ] ) * بمصر * ( [ رَسُولًا ] ) * يعني موسى بن عمران * ( [ فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ] ) * وتخصيص فرعون لأنّه الرئيس والباقي تبع فعصى فرعون المعلوم حاله تنعّما وكبرا الرسول الَّذي أرسلناه إليه فعصيتم أنتم رسولكم كما كذّب فرعون وقومه موسى * ( [ فَأَخَذْناه ُ ] ) * بسبب عصيانه * ( [ أَخْذاً ] ) * ثقيلا * ( [ وَبِيلًا ] ) * لا يطاق وأذهبناهم من طريق الماء إلى النار والوبيل الثقيل الغليظ ومنه الوابل للمطر العظيم .
* ( [ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ ] ) * إن كفرتم كأنّه قيل : هبوا أنّكم لا تؤخذون في الدنيا أخذة فرعون فكيف تتّقون أنفسكم ، اتّقى بمعنى وقى المتعدّي إلى مفعولين * ( [ إِنْ كَفَرْتُمْ ] ) * أي بقيتم على الكفر * ( [ يَوْماً ] ) * أي عذاب يوم مفعول به لتتّقون * ( [ يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ] ) * من شدّة هوله والوالدان جمع وليد يقال : ويستعمل في من يقرب عهده بالولادة وإن كان يستعمل فيمن بعد عهده منها تجوّزا « شيبا » وشيوخ جمع أشيب وهو بياض الشعر .
قال الزمخشريّ : رأيت في بعض الكتب أنّ رجلا أمسى فاحم الشعر كحلك الغراب وأصبح هو أبيض الرأس واللحية كالثغامة بياضا وهو نبت أبيض قال : رأيت القيامة والجنّة والنار ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار فمن ذلك أصبحت كما ترون .
وقال أحمد الدورقيّ : مات رجل من جيراننا شابّا فرأيته وقد شاب فقلت : وما قصّتك قال : دفن رجل في مقبرتنا فزفرت جهنّم زفرة شاب منها كلّ من في المقبرة كما في فصل الخطاب .
فإن قلت : إيصال الضرر والألم إلى الصبيان غير جائز لكونهم غير مكلَّفين .
أجابوا أنّه إذا كان في القيامة من هيبة المقام ما يجثو به الأنبياء على الركب فما ظنّك بغيرهم ؟ النهاية أنّ هذا المكروه لهم لعلّ لوجوب الاستحقاق للنعيم الدائم لهم لأنّهم ليس لهم عمل أو أنّه محمول على التمثيل ، وسرعة الشيب موجبها الهموم والأحزان
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 283
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٣