تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لأنّ الهمّ إذا تفاقم على المرء ضعفت قواه لأنّه يوجب انعصار الروح إلى داخل القلب وذلك الانعصار يوجب انطفاؤها الحرارة الغريزيّة وضعفها وانطفائها يوجب بقاء الأجزاء الغذائيّة غير تامّة النضج وذلك يوجب بياض الشعر لعدم استعداد بصلة الشعر كاملا من منبته فيسرع الشيب وقيل : يجوز ذلك أن يكون وضعا لليوم بالطول يعني على الكناية بأنّه في طوله بحيث يبلغ الأطفال فيه أوان الشيخوخيّة والشيب لا أنّه تقدير حقيقيّ من هو لا ينقضي بعد بل يمتدّ إلى حيث يكون مقداره خمسين ألف سنة . * ( [ السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه ِ ] ) * السماء مبتدء خبره منفطر به أي منشقّ بسبب ذلك اليوم فذكر سبحانه من هول ذلك اليوم هذا الانفطار فإذا انفطرت السماوات وانشقّت على عظمتها بسبب ذلك الهول فما ظنّك بغيرها من الخلائق ؟ فالباء للسببيّة أي بسبب الهول والشدّة ويجوز أن يكون الباء بمعنى في أي في ذلك اليوم ، قال المكّيّ في قوت القلوب : حرف العوامل يقوم بعضها مقام بعض واستشهد بهذه الآية وقيل : الباء للاستعانة مثل فطرت العود بالقدوم فالمعنى السماء منفطر باستعانة شدّة ذلك اليوم وهذا المعنى الآخر ركيك جدّا لأنّ اتّخاذ الآلة والاستعانة لا يليق بجنابه تعالى . * ( [ كانَ وَعْدُه ُ مَفْعُولًا ] ) * الضمير راجع إلى اللَّه تعالى وإن لم يجر له ذكر ، للعلم به والمصدر مضاف إلى فاعله أي كان وعده كائنا متحقّقا أو الضمير راجع لليوم والمصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل مقدّر وهو اللَّه ، قال في الصحاح : الوعد يستعمل في الخير والشرّ فإذا أسقطوا الخير والشرّ قالوا في الخير : الوعد والعدة وفي الشرّ : الإيعاد والوعيد . * ( [ إِنَّ هذِه ِ ] ) * إشارة إلى الآيات المنطوية على القوارع المذكورة * ( [ تَذْكِرَةٌ ] ) * موعظة لمن يطلب الخير لنفسه وكيف لا والقرآن موعظة للمتّقين طريق للمساكين ونجاة للهالكين وبيان للمستبصرين وشفاء للمتحيّرين وأمان للخائفين وأنيس للعابدين ونور للعارفين وهدى لمن أراد الطريق إلى ربّ العالمين . * ( [ فَمَنْ شاءَ ] ) * من المكلَّفين * ( [ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه ِ سَبِيلًا ] ) * بالتقرّب إليه بالإيمان والقبول .