تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراية علم خصوصا بعد صلاة الغداة وقبل غروب الشمس فإنّهما من ساعات الفتح والفيض قلبا لسانا أركانا قياما وقعودا لأنّ العبد بسبب دوامه واشتغاله بهذا الفيض الأعظم وهذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه إن كان من أهل الدنس وتصير مناسبا لعالم القدس وإن كان أهل السعادة فحينئذ يترقّى مقامه من مرتبة إلى مرتبة وهلمّ جرّا ويفيض عليه من العلوم ما شاء اللَّه .
* ( [ وَتَبَتَّلْ إِلَيْه ِ تَبْتِيلًا ] ) * أي انقطع إلى ربّك انقطاعا بالعبادة والتوجّه الكلَّيّ وإخلاص النيّة وجرّد نفسك عن أمور الصادّة عن مراقبة اللَّه واقطع العلائق عمّا سواه وليس هذا منافيا لقوله : لا رهبانيّة ولا تبتّل في الإسلام فإنّ التبتّل هنا هو الانقطاع عن النكاح ومنه قيل لمريم : البتول ، أي المنقطعة عن الرجال وأمّا إطلاق البتول على فاطمة عليه السّلام فلكونها شبيهة بمريم في أنّها سيّدة نساء بني إسرائيل في الانقطاع عمّا سوى اللَّه لا عن النكاح .
وقيل : تبتيلا مكان تبتّلا لأنّ معنى التبتّل بتّل نفسه ، فجيء على معناه مراعاة لحقّ الفواصل أو من قبيل قوله : « واللَّه أنبتكم من الأرض نباتا » تقديره أنبتكم منها إنباتا فنبتم نباتا وكذا هنا التقدير تبتّل إليه تبتّلا بتبتّلك عمّا سواه تبتيلا .
فإن قيل : إنّ التبتّل والانقطاع الكلَّي ينافي معه قوله : « إنّ لك في النهار سبحا طويلا » .
فالجواب أنّ عمل الظاهر لا يقع الكامل عن ذكره ومراقبته فمن مستنفل ومن ذاكر وذلك بحسب اختلاف الأحوال والأشخاص وقد يكون مشاغله الظاهرة في حكم العبادة والانقطاع .
* ( [ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ] ) * أي هو ربّهما وخالقهما يريد به جنس المشارق والمغارب في الشتاء والصيف * ( [ لا إِله َ إِلَّا هُوَ ] ) * استيناف لبيان ربوبيّته بنفي الألوهيّة عمّا سواه * ( [ فَاتَّخِذْه ُ ] ) * لمصالح دينك ودنياك ، والفاء لترتيب الأمر وموجبة على اختصاص الربوبيّة * ( [ وَكِيلًا ] ) * مفوّضا إليه موكولا له لإصلاحها واسترح أنت .
واعلم يا أخي أنّ من جعل اللَّه وكيلا لزمه أيضا أن يكون وكيلا للَّه على نفسه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 280
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٠