تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
اللَّه في آخر هذه السورة التخفيف بقوله تعالى : « فاقرؤا ما تيسّر من القرآن » فصار قيام الليل تطوّعا بعد أن كان فريضة . وقيل : كان بين أوّل السورة وآخرها الَّذي نزل فيه التخفيف عشر سنين ، والقائل سعيد بن جبير ، وقيل : هذا كان بمكّة قبل فرض الصلوات الخمس ثمّ نسخ بالخمس وقيل : هذا التخيير في القيام بين نصف الليل أو أقلّ منه أو أزيد منه في الآية على حسب طول الليل وقصره فالنصف إذا استوى الليل والنهار والنقص منه إذا قصر الليل والزيادة إذا طال الليل . * ( [ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ] ) * أي بيّنه بيانا واقرأه على هنيئتك ولا تنثره نثر الرمل واقرأه بالتئيب والنظم والتوالي والتؤدة وتوفّ حقّها في أداء الحروف ولا تغيّر لفظا ولا تقدّم مؤخّرا وهو مأخوذ من ترتّل الأسنان إذا استوت وأحسن انتظامها يقال : ثغر رتل إذا كانت أسنانه مستوية لا تفاوت فيها . وبالجملة رتّله ترتيلا بليغا في قراءتك في القيام وغيره بحيث يتمكّن السامع من عدّها ولذا نهى ابن مسعود عن التعجيل وقال : لا يكن همّ أحدكم آخر السورة ولذا قيل : شرّ القراءة الهذرمة أي السرعة وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يجوّد القرآن ، وتجويده تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها وإعطاء حقوقه من صفاته كالجهر والهمس واللين ونحوها بغير تكلَّف من التمطيط والتجاوز عن الحدّ وكان ينبغي للقاري أن يحذر عن الإدماج والتخليط بحيث يلفّ بعض الكلمات في بعض الكلمات في بعض آخر لزيادة السرعة كالبياض إن قلّ صار سمرة وإن كثر صار برصا وما فوق الجعودة فهو القطط . قال النبيّ : صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من قرء القرآن أقلّ من ثلاث لم يفهمه وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قرأ بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم عشرين مرّة وكان له كلّ مرّة فهم وفي كلّ كلمة علم وقد كان بعض الأصحاب يقول : كلّ آية لا أفهمها ولا يكون قلبي فيها لم أعدّ لها ثوابا وإذا قرء سورة لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية . قال بعض العلماء : لكلّ آية ستّون ألف فهم وما بقي من فهمها أكثر والمقصود
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 277 | مير سيد علي الحائري الطهراني