تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فقال له : قم يا أبا تراب ، ملاطفة له وكذلك قوله لحذيفة : قم يا نومان وكان حذيفة نائما وإنّما خوطب صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذا الخطاب في بدو الوحي ولم يكن قد بلغ شيئا ثمّ خوطب بعد ذلك بالنبيّ والرسول . * ( [ قُمِ اللَّيْلَ ] ) * أي لا تزمّل وترقد ودع هذه الحال لما هو أفضل منها وقم إلى الصلاة في الليل وحذف « في » وأوصل الفعل إلى الظرف فنصب لأنّ عمل الجرّ لا يكون في الفعل والنصب أقرب إليه من الرفع ومن ذلك قال بعضهم : هو مفعول نظرا إلى الظاهر في الاستعمال * ( [ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * استثناء من الليل . * ( [ نِصْفَه ُ ] ) * بدل من الليل بدل البعض من الكلّ أي قم نصفه والتعبير عن المخرج بالقليل لإظهار كمال الاعتناء بشأن النصف المقارن للقيام والإيذان بفضله وكون القيام فيه بمنزلة القيام في أكثره في كثرة الثواب بمعنى أنّه يجوز أن يوصف النصف المستثنى بكونه قليلا بالنسبة إلى النصف المشغول بالعبادة مع أنّهما متساويان في المقدار حيث إنّ النصف الفارغ لا يساويه بحسب الفضيلة والشرف فالاعتبار بالكيفيّة لا بالكمّيّة . * ( [ أَوِ انْقُصْ مِنْه ُ ] ) * أي انقص القيام من النصف إلى الثلث * ( [ قَلِيلًا ] ) * أي نصفا قليلا أو مقدارا قليلا * ( [ أَوْ زِدْ عَلَيْه ِ ] ) * أي على النصف إلى الثلثين بمعنى أن قم وصلّ ثلثي الليل الليل ونم ثلثه قال الصادق عليه السّلام القليل النصف . أو انقص من القليل قليلا أو زد على القليل قليلا وقيل : معنى الآية قم نصف الليل إلَّا قليلا من الليالي وهي ليالي العذر كالمرض وغلبة النوم وعلَّة العين ونحوها أو انقص من النصف قليلا أوزد عليه وبالجملة خيّر اللَّه سبحانه نبيّه في هذه الساعات للقيام بالليل وجعله موكولا إلى رأيه . وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير وشقّ ذلك عليهم وكان الرجل منهم لا يدري كم صلَّى وكم بقي من الليل فكان يقوم الليل كلَّه مخافة أن لا يحفظ قدر الواجب حتّى خفّف عنهم بآخر هذه السورة . وعن سعيد بن هشام قال : قلت لعائشة : أنبئيني عن قيام رسول اللَّه فقالت : ألست تقرء يا أيّها المزّمّل ؟ قلت : بلى قالت : فإنّ اللَّه أفرض قيام الليل في أوّل هذه السورة فقام النبيّ وأصحابه حولا وأمسك اللَّه خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء حتّى أنزل