كيف شاء وغدق إذا غزر وصف الماء به في غزارته كرجل عدل وتخصيص الماء الكثير بالذكر لأنّه أصل السعة والمعنى لأعطيناهم مالا كثيرا وعيشا رغدا .
* ( [ لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ِ ] ) * ولنعاملهم معاملة المختبر في ذلك التوسيع أيشكرونه أم يكفرون به وفيه إشارة إلى أنّ المرزوق يجب عليه القيام بشكره وذلك لوظائف الطاعات والعبادات والواجبات .
* ( [ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه ِ ] ) * ووحيه * ( [ يَسْلُكْه ُ ] ) * يدخله * ( [ عَذاباً صَعَداً ] ) * أي شاقّا صعبا يعلو المعذّب ويعذّبه على أنّه مصدر وصف العذاب به للمبالغة ثمّ إن كان إعراضه عن الوحي والذكر بعدم التصديق كان عذاب التأبيد وإلَّا فبقدر جرعة إن لم تغفر له وروي أنّ « صعد » جبل في النار إذا وضع عليه يديه أو رجليه ذابتا وإذا رفعهما عادتا وقيل :
« صعد » جبل أملس في جهنّم ويكلَّف الوليد بن المغيرة صعوده أربعين عاما فيجذب في أعلاه بالسلاسل فإذا انتهى إلى أعلاه انحدر إلى أسفله ثمّ يكلَّف ثانيا وهكذا يعذّب أبد الآباد .
* ( [ وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه ِ ] ) * عطف على قوله : « استمع » أي وأوحي إليّ أنّ المساجد مختصّة باللَّه وبعبادته خصوصا المسجد الحرام فالمراد بالمساجد المواضع الَّتي بنيت للصلاة والعبادة كمسجد رسول اللَّه ومسجد بيت المقدس وأمثالها وحاصل المعنى أن لا تذكروا مع اللَّه في المواضع الَّتي بنيت للعبادة أحدا على وجه الإشراك في عبادته كما يفعل النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة قال الحسن : ومن السنّة عند دخول المساجد أن يقال :
لا إله إلَّا اللَّه لا أدعو مع اللَّه آخر .
وقيل : المراد من المساجد مواضع السبعة في السجود من الإنسان وهي الجبهة والكفّان وأصابع الرجلين وعينا الركبتين وهي للَّه فلا ينبغي أن يسجد بها إلَّا اللَّه وروي أنّ المعتصم سأل أبا جعفر محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عن قوله : « وأنّ المساجد للَّه » فقال : هي الأعضاء السبعة الَّتي يسجد عليها .
وقيل : إنّ المراد بالمساجد البقاع كلَّها وذلك لأنّ الأرض كلَّها جعلت للنبيّ مسجدا قال سعيد بن جبير : قالت مؤمنو الجنّ للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كيف لنا أن تأتي المسجد
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 269
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٦٩