تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
* ( [ فَإِنَّ لَه ُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ] ) * جزاء على ذلك والجمع باعتبار المعنى وقوله : « أبدا » دفع لأن يراد بالخلود المكث الطويل . * ( [ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ] ) * غاية لمحذوف يدلّ عليه الحال من استضعاف الكفّار له ولأنصاره ولاستقلا لهم لعددهم حتّى قالوا هم بالإضافة إلينا كالحصاة من جبال كأنّه قيل : لا يزالون على ما هم عليه حتّى إذا رأوا ما يوعدون من فنون العذاب في الآخرة * ( [ فَسَيَعْلَمُونَ ] ) * حينئذ عند حلول العذاب بهم * ( [ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ] ) * أهم أم المؤمنون ؟ وناصرا وعددا منصوبان على التمييز وحمل بعضهم ما توعدون على ما رأوه يوم بدر وأيّا ما كان ففيه دلالة على أنّ الكفّار مخذولون وإن كثروا عددا لأنّ الكافرين لا مولى لهم والواحد على الحقّ هو السواد الأعظم فإنّ نصره ينزل من العرش . * ( [ قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَه ُ رَبِّي أَمَداً ] ) * أي ما أدري ، « أقريب » خبر مقدّم لقوله : « ما توعدون » أو يكون ما توعدون فاعلا لقريب سادّ مسدّ الخبر لوقوعه بعد همزة الاستفهام وما موصولة والعائد محذوف أي ما أدري أقريب الَّذي توعدونه أم غاية تطول مدّتها والأمد وإن كان يطلق على القريب إلَّا أنّ المقابلة تخصّصه بالبعيد والفرق بين الزمان والأمد أنّ الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عامّ في المبدء والغاية وحاصل المعنى أنّ الموعود كائن لا محالة وأمّا وقته فما أدري لأنّ اللَّه لم يبيّنه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة . فإن قيل : أليس قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بعثت أنا والساعة كهاتين ؟ فكان عالما بقرب وقوع القيامة فكيف قال هاهنا : لا أدري أقريب أم بعيد ؟ فالجواب أنّ المراد بقرب وقوعه هو أنّ ما بقي من الدنيا أقلّ ممّا انقضى فهذا القدر من القرب كان معلوما عنده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمّا قربه بمعنى كونه يتوقّع ساعته ويعرف زمانه فغير معلوم عنده وعند غيره ، على أنّ كلّ آت قريب . * ( [ عالِمُ الْغَيْبِ ] ) * وحده أي هو عالم لجميع ما غاب عن الخلق واللام للاستغراق * ( [ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً ] ) * أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده . ثمّ استثنى فقال : * ( [ إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ] ) * يعني الرسل فإنّه يستدلّ على
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 272 | مير سيد علي الحائري الطهراني