تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ونشهد معك الصلاة ونحن نامون عنك ؟ فنزلت الآية ويروى عن كعب أنّه قال : إنّي لأجد في التوراة أنّ اللَّه يقول : إنّ بيوتي في الأرض المساجد وإنّ المسلم إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ أتى المسجد فهو زائر اللَّه وحقّ على المزور أن يكرم زائره ولعلّ الحكمة في إيجاب السجود على هذه الأعضاء أنّ هذه الأعضاء الَّتي عليها مدار الحركة هي المفاصل الَّتي تنفتح وتنطبق والسعي ويحصل بها اجتراح السيّئات وارتكاب موجبات الشهوات فشرع اللَّه بها السجود للتكفير والتطهير ومحو الذنوب . * ( [ وَأَنَّه ُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّه ِ ] ) * أي وأوحي إليّ أنّ الشأن والقصّة : لمّا قام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولذا جعلوه في أسمائه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنّه هو العبد الحقيقيّ لمّا قام يدعو يقول : لا إله إلَّا اللَّه ويقرء القرآن * ( [ كادُوا ] ) * يعني قريشا * ( [ يَكُونُونَ عَلَيْه ِ لِبَداً ] ) * جمع لبدة بالكسر مثل قربة وقرب ، وهي ما تلبّد بعضه على يعض وتراكب وتلاصق ومنها لبدة الأسد وهي الشعر المتراكب بين كتفيه . والمعنى أنّ قريشا ومشركي العرب يتراكمون ويزدحمون للإنكار ويتعاونون عليه ، عن الحسن وقتادة . وقيل : الضمير في كادوا راجع إلى الجنّ من ازدحامهم عليه تعجّبا ممّا رأوا من قراءته وعبادته عن ابن عبّاس والضحّاك . وقيل : هو بيان قول النفر من الجنّ : لأصحابهم حين رجعوا إليهم ومرادهم أنّ أصحاب النبيّ يتزاحمون عليه لاستماع القرآن منه يودّ كلّ واحد منهم أن يكون أقرب من صاحبه فيتلبّد بعضهم على بعض فعلى هذا المعنى هذا الكلام حكاية اللَّه حال النفر من الجنّ وليس من جملة ما أوحى اللَّه إلى النبيّ . وبالجملة إذا كان المراد من الآية ما ذهب إليه ابن عبّاس وأكثر المفسّرين ، فالازدحام والتلبّد من النفر القليل يمكن أن يراد منه أنّ النفر لم يزالوا يدنون من جهة واحده حتّى كانوا عليه لبدا أو بأن يتجوّز في النفر وهم أكثر من النفر وحينئذ تعيين العدد على ما فعله بعضهم بلا معنى قال ابن مسعود : وقع الازدحام في المجنون بعدّ العود من نخلة .