عن عائشة عن رسول اللَّه أنّ الملائكة تنزل في العنان بالفتح وهو السحاب فتذكّر الأمر الَّذي قضى في السماء فتسترق الشياطين السمع وتسمعه ثمّ توحيه إلى الكهّان فيكذبون معه مائة كذبة من عند أنفسهم .
* ( [ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ ] ) * في مقعد من المقاعد والآن أي في هذا الزمان وبعد البعث * ( [ يَجِدْ لَه ُ ] ) * جواب للشّرط أي يجد لنفسه * ( [ شِهاباً رَصَداً ] ) * أي شهابا راصدا لأجله ومترقّبا له يصدّه عن الاستماع بالرجم أو ذوي شهاب راصدين ليرجموا المستمع بما معهم من الشهب فلمّا رأى الجنّ ذلك قالوا : ما هذا إلَّا لأمر أراده اللَّه بأهل الأرض وذلك قولهم :
* ( [ وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ ] ) * بحراسة السماء منّا * ( [ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ] ) * خيرا وصلاحا ، وفي بيان الآية أدب أدّب اللَّه الخلق لأنّ نسبة الخير في الآية إلى اللَّه ونسب الشرّ مجهولا .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 11 إلى 20 ] وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّه َ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَه ُ هَرَباً ( 12 ) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِه ِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّه ِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 )
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه ِ يَسْلُكْه ُ عَذاباً صَعَداً ( 17 ) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه ِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّه ِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّه ُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّه ِ يَدْعُوه ُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْه ِ لِبَداً ( 19 ) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِه ِ أَحَداً ( 20 )
ثمّ قال في تمام الحكاية عن الجنّ الَّذين آمنوا عند سماع القرآن : * ( [ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ] ) * وهم الَّذين عملوا الصالحات المخلصون * ( [ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ ] ) * أي دون الصالحين في الرتبة و * ( [ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ] ) * أي فرقا شتّى ومتباينة كلّ فرقة تباين صاحبتها كما يبيّن المقدود بعضه من بعض والجنّ أمثال الإنس فمنهم قدريّة ومرجئة وشيعة وخوارج وصفت الطرائق بالقدد لدلالتها على التقطَّع والاختلاف .
* ( [ وَأَنَّا ظَنَنَّا ] ) * أي علمنا الآن بالاستدلال * ( [ أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّه َ فِي الأَرْضِ ] ) * ولن نفوته إذا أراد بنا أمرا * ( [ وَلَنْ نُعْجِزَه ُ هَرَباً ] ) * وأنّه تعالى يدركنا حيث كنّا .