تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
إبليس فعلهم ذلك جاء إليهم في صورة إنسان وقال لهم : هل لكم أن اصوّر لكم صورهم إذا نظرتم إليها ذكرتموهم واستأنستم وتبرّكتم بهم قالوا : نعم فصوّر لهم صورهم من صفر ورصاص ونحاس وخشب وحجر وسمّى الصور بأسمائهم ثمّ لما تقادم الزمن وانقرضت الآباء والأبناء وأبناء الأبناء قال اللعين لهم : إنّ من قبلكم كانوا يعبدون هذه الصور فعبدوها في زمان مهلاييل بن قينان ثمّ صارت سنّة في العرب في الجاهليّة . وقيل : إنّ المؤسّس لعبادة الأصنام في العرب عمر بن لحيّ بن قمعة علَّمه جنيّ كان تابعه فقال له : اذهب إلى جدّة وائت منها بالآلهة الَّتي تعبد في زمن نوح وإدريس وهي ودّ ، فذهب وأتى بها إلى مكّة ودعا إلى عبادتها فانتشرت عبادة الأصنام في العرب وعاش عمر وثلاثمائة وأربعين سنة ورأى من ولده وولد ولده ألف مقاتل ومكث هو وولده في ولاية البيت خمسمائة سنة ثمّ انتقلت الولاية إلى قريش مكثوا فيها خمسمائة سنة أخرى فكان البيت بيت الأصنام ألف سنة . وذكر الشعرانيّ أنّ أصل وضع الأصنام إنّما هو من قوّة التنزيه من العلماء الأقدمين فإنّهم نزّهوا اللَّه عن كلّ شيء وأمروا بذلك عامّتهم فلمّا رأوا أنّ بعض عامّتهم صرّح بالتعطيل وضعوا لهم الأصنام وكسوها الديباج والحليّ والجواهر وعظَّموها بالسجود وغيره ليتذكّروا بها الحقّ الَّذي غاب عن عقولهم وغاب عن أولئك العلماء الجهلاء أنّ ذلك لا يجوز إلَّا بإذن اللَّه وإنّ ما أمروا به يفضي إلى هذا الأمر الشنيع . وقيل : إنّ هذا الأمر سرى من الهند إلى أرض العرب ، وودّ كان على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة نسر . * ( [ وَقَدْ أَضَلُّوا ] ) * الرؤساء أو الأصنام والجملة حاليّة * ( [ كَثِيراً ] ) * جمعهم جمع العقلاء لعدّهم آلهة * ( [ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ ] ) * بالإشراك فإنّ الشرك ظلم عظيم * ( [ إِلَّا ضَلالًا ] ) * الجملة عطف على قوله : « رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي » أي قال : ربّ إنّهم عصوني وقال : « ولا تزد الظالمين إلَّا ضلالا » من غير أن يعطف أحدهما على الآخر فحكى اللَّه أحد قولي نوح بتصديره بلفظ « قال » وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأوّل بالواو النائبة عن لفظ « قال »