تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وداموا على عصياني مع ما بالغت في إرشادهم بالعظة * ( [ وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْه ُ مالُه ُ وَوَلَدُه ُ إِلَّا خَساراً ] ) * استمرّوا على اتّباع رؤسائهم الَّذين أبطرتهم أموالهم وأولادهم وصارت سببا لخسارتهم في الآخرة فصاروا أسوة لهم في الخسار واتّبعوهم لوجاهتهم بسبب المال والأولاد لما شاهدوا فيهم من شبهة مصحّحة للاتّباع كما قالت قريش : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فجعلوا إقبال الدنيا سببا مصحّحا للاتّباع . * ( [ وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ] ) * أي الكبرياء منهم مكروا مكرا كبيرا في الغاية والكبّار نحو الطوّال بالتشديد أبلغ من الكبار بالتخفيف ومكرهم الكبير احتيالهم في منع الناس عن اتّباع نوح وتحريص الناس على أذيّة نوح ، ولمّا كان التوحيد أعظم المراتب كان المنع منه أعظم الكبائر ولذا وصف بالكبائر . * ( [ وَقالُوا ] ) * أي الرؤساء للأتباع والسفلة : * ( [ لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً ] ) * أي لا تتركوا عبادتها * ( [ وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ] ) * جرّد يغوث ويعوق عن حرف النفي إذ بلغ التأكيد نهايته وخصّ عبادة هؤلاء بالذكر فهو من باب عطف الخاصّ على العامّ لأنّها كانت أكبر أصنامهم وأعظم ما عندهم وقد انتقلت هذه الأصنام عنهم إلى العرب فكان ودّ لكلب بدومة الجندل ولذلك سمّت العرب بعبد ودّ . قال الراغب : الودّ صنم سمّي عند العرب لاعتقادهم أن بينه وبين اللَّه مودّة وكان سواع لهمدان قبيلة باليمن ويغوث لمذحج كمجلس وعنه كانت العرب تمسّي عبد يغوث ويعوق لمراد أبو قبيلة سمّي به لأنّه تمرّد عن قبيلته ونسر لحمير موضع غربيّ صنعاء اليمن وانتقلت أسماء هذه الأصنام إلى العرب فاتّخذوا أمثالها فعبدوها . وقيل : إنّها أعيان تلك الأصنام والطوفان دفنها وغمرها في ساجل جدّة فلم تزل مستورة حتّى أخرجها العين لمشركي العرب نظيره ما روي أنّ آدم عليه السّلام كتب اللغات المختلفة في طين وطبخه فلمّا أصاب الأرض الغرق بقي مدفونا ثمّ وجد كلّ قوم كتابا مكتوبة فأصاب إسماعيل الكتاب العربيّ . وقيل : إنّ الأصنام أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح ماتوا فحزن الناس عليهم حزنا شديدا واجتمعوا حول قبورهم لا تكادون يفارقونها وذلك بأرض بابل فلمّا رأى
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 258 | مير سيد علي الحائري الطهراني