تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بهذا القيد خرجت امرأته واعلة وابنه كنعان و * ( [ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ] ) * خصّ أوّلا من يتّصل به نسبا ودينا ثمّ عمّ المؤمنين والمؤمنات . وفي الحديث ما الميّت في قبره إلَّا كالغريق المتنوّث ينتظر دعوة يلحقه من أب أو أخ أو صديق فإذا لحقته كانت أحبّ إليه من الدنيا وما فيها وإنّ اللَّه ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال وإنّ هديّة الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم . * ( [ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ] ) * أي هلاكا والتبر دقاق الذهب قال عليه السّلام في الأوّل : « وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا » لأنّه وقع بعد قوله : « وقد أضلَّوا كثيرا » وفي الثاني « إلَّا تبارا » لأنّه وقع بعد قوله : « ولا تذر على الأرض » فذكر في كلّ مكان ما شاكل معناه وما اقتضاه فاستجيب دعاؤه وعمّهم الطوفان بالغرق وأهلكهم عن آخرهم وما نقل عن بعض المنجّمين من أنّه أراد جزيرة العرب فوقع الطوفان عليهم دون غيرهم فذلك كلام فاسد مخالف للقرآن والسنّة وتفسير العلماء وأصحاب التواريخ . وأمّا صبيانهم قيل : إنّ اللَّه أعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل الطوفان بأربعين أو سبعين سنّة فلم يكن معهم صبيّ ولا مجنون حين غرقوا لأنّ اللَّه قال : « وقوم نوح لمّا كذّبوا الرسل أغرقناهم » « 1 » ولم يوجد التكذيب من الأطفال والمجانين وقيل : غرق معهم صبيانهم أيضا لكن لا على وجه العقوبة لهم بل لتشديد عذاب آبائهم وامّهاتهم بإراءة إهلاك أطفالهم الَّذين كانوا أعزّ عليهم من أنفسهم قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتّى ، وعن الحسن أنّه سئل عن ذلك فقال : علم اللَّه سرايتهم فأهلكهم بغير عذاب وكم من صبيان يموتون بالغرق والحرق وسائر أسباب الهلاك واللَّه أعلم بمصالح الحكمة تمّت السورة بحمد اللَّه
هامش
( 1 ) الفرقان : 37 .