المدرار صيغة مبالغة ومفعال ممّا يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ويرسل جواب شرط محذوف والتقدير : إن تستغفروا يرسل السماء ولمّا طالت الدعوة وما نفعت وكذّبوه حبس اللَّه عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة وقيل : سبعين سنة فوعدهم إن آمنوا أن يرزقهم اللَّه الخصب ويدفع عنهم ما كانوا فيه .
* ( [ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ] ) * ويعط لكم المدد والقوّة بهما * ( [ وَيَجْعَلْ لَكُمْ ] ) * وينشئ لكم * ( [ جَنَّاتٍ ] ) * بساتين ذوات أشجار وأثمار * ( [ وَيَجْعَلْ لَكُمْ ] ) * فيها * ( [ أَنْهاراً ] ) * جارية تزيّنها بالنبات .
* ( [ ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّه ِ وَقاراً ] ) * أي أيّ سبب حصل لكم في أنّكم غير معتقدين للَّه عظمة موجبة لتوحيده والطاعة له والرجاء بمعنى الاعتقاد والظنّ وكذلك لا تخشون منه عقابا ولا ترجون منه ثوابا .
* ( [ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ] ) * يقال : عدا طوره أي تجاوز حدّه والمعنى والحال أنّه تعالى خلقكم تارات حالا بعد حال عناصر ثمّ أغذية ثمّ أخلاطا ثمّ نطفا ثمّ علقة ثمّ مضغا ثمّ عظاما ولحوما ثمّ أنشأكم خلقا آخر وقيل : المراد خلقكم صبيانا وشبابا وشيوخا وطوالا وقصارا وأقوياء وضعفاء مختلفين في الخلق والخلق فحينئذ التقصير في توقير من هذه قدرته ممّا لا يكاد يصدر من العاقل .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 15 إلى 28 ] أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّه ُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) وَاللَّه ُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) وَاللَّه ُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطاً ( 19 )
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ( 20 ) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْه ُ مالُه ُ وَوَلَدُه ُ إِلَّا خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا ( 24 )
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ أَنْصاراً ( 25 ) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ( 28 )
* ( [ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّه ُ سَبْعَ سَماواتٍ ] ) * الرؤية يمكن أن يكون بمعنى العلم لأنّ ذلك علم بالسماع من أهله أو بمعنى الإبصار والمراد مشاهدة الصنع الدالّ على العلم كيف خلق هذه السماوات المرفوعة حالكونها * ( [ طِباقاً ] ) * مطابقا بعضها فوق بعض .
* ( [ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ] ) * أي جعله منوّرا لوجه الأرض في ظلمة الليل ونسبة إلى الكلّ مع أنّه في السماء الدنيا لأنّ كلّ واحدة من السماوات شفّافة لا تحجب ما وراءها فيرى الكلّ كأنّها سماء واحدة ، ومن ضرورة ذلك أن يكون ما في واحدة منها كأنّه في الكلّ على أنّه ذهب جماعة مثل ابن عبّاس ووهب بن منبّه إلى أنّ الشمس والقمر والنجوم وجوهها ممّا يلي السماء وظهورها ممّا يلي الأرض ولفظ السراج يقتضي ذلك لأنّ ارتفاع نوره في طرف العلوّ ولولا ذلك لأحرقت جميع ما في الأرض