* ( [ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ ] ) * ولا تترك * ( [ مِنَ الْكافِرِينَ ] ) * بك * ( [ دَيَّاراً ] ) * يدور في الأرض ويتحرّك فيذهب ويجيء أي فأهلكهم بالاستيصال .
وقال بعض : إنّ معنى الدّيار ليس من الدور بل من الدار وأصله ديوار وقد فعل به ما فعل بأصل « سيد » والمراد لا تذر ممّن ينزل الدار ويسكنها إذ لو كان بمعنى الدوران كما فسّرنا لم يبق على وجه الأرض جنّي ولا شيطان وإنّما أراد صلَّى اللَّه عليه أهل كلّ ساكن دار من الكفّار أي كلّ إنسيّ . لكن هذا القول : ضعيف لأنّ نوح ما كان الجنّ والشيطان من امّته إذ لم يكن نوح مبعوثا إلى الثقلين فهذا الدليل الَّذي قال : لم يبق على وجه الأرض جنّي ولا شيطان غير موجّه على أنّه ليس ديّار فعالا من الدار وإلَّا لقيل : دوّار لأنّ أصل دار دور فقلبت واوه ألفا فلمّا ضعّفت عينه كان دوّارا بالواو المشدّدة ولا وجه لقلبها ياء .
* ( [ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ ] ) * عليها كلَّا أو بعضا بيان لوجه دعائه عليهم وإظهار بأنّه كان من الغيرة في الدين لا لغلبة غضب النفس لهواها * ( [ يُضِلُّوا عِبادَكَ ] ) * عن طريق الحقّ ويصدّوهم عن السبيل لأنّ الرّجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح عليه السّلام فيقول له : احذر هذا فإنّه كذّاب وإنّ أبي حذّرنيه وأوصاني بمثل هذه الوصيّة فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك .
* ( [ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً ] ) * والفجور شقّ ستر الديانة * ( [ كَفَّاراً ] ) * مبالغة في الكفر أي لا يلدون ولا ينتجون إلَّا من سيفجر ويكفر وإنّما قاله بالوحي لقوله في صورة هود : « وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّه ُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ » وهذا الدعاء كان في الأواخر .
* ( [ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ] ) * أبو نوح اسمه لمك بن متوشلخ على وزن متدحرج وامّه سمخاء بنت أنوش كانا مؤمنين قال ابن عبّاس : لم يكفر لنوح أب ما بينه وبين آدم وفي إشراق التواريخ امّه قسوس بنت كابيل وقيل : هيجل بنت لاموس وكانا مسلمين على ملَّة إدريس وقيل : المراد بوالديه آدم وحوّاء * ( [ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ ] ) * أي منزلي وقيل :
مسجدي وقيل : سفينتي فإنّها له بمنزلة البيت * ( [ مُؤْمِناً ] ) * حالكون الداخل مؤمنا
و
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 261
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٦١