لشدّة حرارتها ونورها فجعلها اللَّه نورا وسراجا لأهل الأرض والسماوات على أن لو كان في واحدة منهنّ يجوز أن يقال : فيهنّ كما يقال : أتيت بني تميم وإنّما أتى بعضها .
* ( [ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ] ) * أي مصباحا يضيء لأهل الأرض فهي سراج العالم كما أنّ المصباح سراج الإنسان هي في السماء الرابعة وقيل : في الخامسة وقيل : في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة ولو أضاءت من الرابعة أو من سماء الدنيا لم يطق لها شيء لكنّ الجمهور على أنّها في الرابعة لا يختلف وقوله تعالى : « سراجا » من باب التشبيه البليغ وكذلك شبّه اللَّه نبيّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالسراج قال : « وسراجا منيرا » لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أزال ظلمة الكفر وأنار الخلق بنور التوحيد .
* ( [ وَاللَّه ُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ] ) * أي إنباتا عجيبا بواسطة إنشاء أبيكم آدم منها أو إنشاء الكلّ منها من حيث إنّه خلقهم من النطف المتولَّدة من الأغذية المتولَّدة من النبات المتولَّدة من الأرض استعير الإنبات للإنشاء لكونه أول التكوين والحدوث ووضع نباتا موضع إنباتا مصدر بحذف الزوائد وقيل : نباتا حال لا مصدر .
* ( [ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها ] ) * في الأرض بالدفن * ( [ وَيُخْرِجُكُمْ ] ) * منها عند البعث * ( [ إِخْراجاً ] ) * محقّقا لا ريب فيه لمجازاة الأعمال * ( [ وَاللَّه ُ جَعَلَ لَكُمُ ] ) * كرّر الاسم الجليل للتعظيم * ( [ الأَرْضَ بِساطاً ] ) * مبسوطة متّسعة كالفراش تتقلَّبون عليها تقلَّبكم على بسطكم .
* ( [ لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ] ) * من السلوك وهو الدخول لا من السلك وهو الإدخال طرقا واسعة جمع سبيل وفجّ هو الطريق الواسع وجعل صفة لسبلا . ويستعمل في الطريق الواسع أي لتسلكوا متّخذين من الأرض سبلا فتتصرّفوا فيها مجيئا وذهابا وجعلها مبسوطة للسلوك والعيش كالنوم والاستقرار والحرث والفرش والسلوك جسمانيّ وروحانيّ كطلب العلم والحجّ والمعرفة والتجارة والطرق الموصلة إلى الكمال والأحوال كالعبادة والزهد والسلوك الروحانيّ لا يحصل إلَّا بالسلوك الجسمانيّ كما كان معراجه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالبدن .
* ( [ قالَ نُوحٌ ] ) * أعيد لفظ الحكاية لطول العهد بحكاية مناجاته لربّه فهو بدل من « قال » الأوّل ولذا ترك العطف أي قال مناجيا لربّه : أي * ( [ رَبِّ ] ) * بحذف الياء * ( [ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ] ) *
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 257
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٧