* ( [ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ] ) * أظهرت لهم الدعوة علنا والجهر ظهور الشيء بإفراط لحاسّة البصر والسمع * ( [ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ] ) * إشارة إلى ذكر عموم الحالات بعد ذكر جميع الأوقات أي دعوتهم على وجوه متخالفة وأساليب متفاوتة وثمّ لتفاوت الوجود .
وفي بعض التفاسير أنّ نوحا عليه السّلام لمّا آذوه بحيث لا يوصف حتّى كانوا يضربونه في اليوم مرّات قلّ صبر نوح فسأل اللَّه أن يواريه عن أبصارهم بحيث يسمعون كلامه ولا يرونه ينالونه بمكروه ففعل اللَّه ذلك به فدعاهم كذلك زمانا فلم يؤمنوا فسأل أن يعيده إلى ما كان وهو قوله : « أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا » .
* ( [ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ] ) * أي قلت لهم عقيب الدعوة عطف على قوله : « دعوت » اطلبوا المغفرة منه لأنفسكم بالتوبة عن الكفر والمعاصي * ( [ إِنَّه ُ كانَ غَفَّاراً ] ) * للتابئين والمراد من كونه غفّارا في الأزل كونه مريدا للمغفرة في وقتها المقدّر وهو وقت وجود المغفور له وفي الحديث من أعطي الاستغفار لا يمنع المغفرة لأنّه قال : « استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارا » ولذا كان أمير المؤمنين يقول : ما ألهم اللَّه عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذّبه والغفّار أبلغ من الغفور والغفر الستر والتغطية ومنه قيل لجنّة الرأس « المغفر » لأنّه يستر الرأس والمغفرة من اللَّه سترة للذنوب وعفوه عنها بفضله ورأيت في بعض الأخبار من كتب أهل السنّة عبدي لو أتيتني بتراب الأرض ذنوبا لغفرتها لك ما لم تشرك بي .
حكي أنّ شيخا حجّ مع شابّ فلمّا أحرم الشيخ قال : لبّيك اللَّهم لبّيك فقيل له : لا لبّيك فقال الشابّ للشيخ : أما تسمع هذا الجواب ؟ فقال : كنت أسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة قال ، فلأيّ شيء تتعب نفسك ؟ فبكى الشيخ فقال : فإلى أيّ باب ألتجئ ؟
فقيل له : قد قبلناك .
* ( [ يُرْسِلِ السَّماءَ ] ) * أي المطر كما قال الشاعر : « إذا نزل السماء بأرض قوم » وقيل : حذف المضاف أي ماء السماء * ( [ عَلَيْكُمْ ] ) * حال كونه * ( [ مِدْراراً ] ) * كثير الدّرور والسيلان والانصباب وفي الإرسال مبالغة بالنسبة إلى الإنزال وكذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 255
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٥