تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ثمّ قال : إن قيل : فما جريمة غير قومه حتّى عمّم الناس في الدعاء عليهم فقال : « لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا » ؟ فإنّه إذا لم يرسل إليهم لم يكن كلَّهم مخالفا لأمره حتّى يستحقّوا الدعاء أجيب بأنّه تحقّق أنّ الناس في زمانه في الكفر على سجيّة واحدة يستحقّون بذلك ولمّا أخبر بأنّه لا يؤمن منهم إلَّا من آمن معه دعا على من عدا باستيصال العذاب لهم . وقال بعضهم : إنّه كان مرسلا لجميع أهل الأرض لأنّه لو لم يكن مرسلا للجميع ما دعا عليهم لقوله تعالى : « وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا « 1 » » . فإن قلت : إذا كانت رسالته عامّة لجميع الناس فكانت مساوية لرسالة نبيّنا فما معنى قول النبيّ : إنّ نوحا بعث إلى قومه خاصّة وبعثت إلى الناس عامّة ؟ فالجواب إنّ رسالة نوح عامّة في زمنه ورسالة نبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عامّة لجميع من في زمنه ومن يوجد بعد زمنه إلى يوم القيامة فلا مساواة فحينئذ سقط السؤال وفي الكلام بيان آخر وهو أنّ هذا العموم الَّذي حصل له بعد الطوفان لم يكن من أصل بعثته بل طرأ بعد الطوفان بخلاف رسالة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( [ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ] ) * وخوّفهم بالنار على عبادة الأصنام كي ينتهوا عن الشرك وأن مفسّرة لما في الإرسال من معنى القول * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * من اللَّه عاجل كالطوفان أو آجل كعذاب الآخرة لئلَّا يبقى لهم عذر . * ( [ قالَ يا قَوْمِ ] ) * وأصله قومي ، خاطبهم بإظهار الشفقة على قومه * ( [ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ ] ) * منذر من عاقبة الكفر وأفرد الإنذار مع كونه بشرا لأنّ الإنذار أقوى في تأثير الدعوة وهو مقدّم كما قال لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « قم فأنذر » والإنذار متعلَّق بالكافر كما أنّ التبشير متعلَّق بالمؤمن وقومهم كانوا كفرة ولا يستحقّون حال الكفر التبشير * ( [ مُبِينٌ ] ) * أي موضح لكم أمركم بلغة تعرفونها . * ( [ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه َ ] ) * أي بأن اعبدوا اللَّه والأمر بالعبادة يتناول جميع الواجبات والأحكام من الأفعال القلوب والجوارح * ( [ وَاتَّقُوه ُ ] ) * يتناول الزجر والمنع عن جميع
هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 253 | مير سيد علي الحائري الطهراني