تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
* ( [ إِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ ] ) * إذا ظرف لجزوعا أي وصل إليه الفقر أو المرض ونحوهما * ( [ جَزُوعاً ] ) * مظهرا للجزع وهو ضدّ الصبر قال ابن عطا : الهلوع الَّذي عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط . * ( [ وَإِذا مَسَّه ُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ] ) * أي الصحّة والخير والسعة مبالغ في الإمساك والمنع أي منوع عند الجدة وجزوع لدى الشدّة قال مقاتل : الهلوع دابّة وراء جبل قاف تأكل كلّ يوم كلاء سبعة أودية وتشرب مياه سبعة أبحر ومع ذلك لا تطيق الحرّ والقرّ وتضطرب لأكل غدها والأوصاف الثلاثة وهي هلوعا وجزوعا ومنوعا أمور يتعلَّق بها الذمّ وليست هذه الأوصاف مع أنّها طبائع جبّل الإنسان عليها لا يمكنه أن يفارقها بل يجب عليه تنزيه نفسه عنها لأنّها ليست من اللوازم الماهيّة للوجود بل إنّما حصولها فيه بوضع اللَّه وجعل ما يزيلها أيضا بالأسباب الَّتي سبّبها في كتب الأخلاق وليس الإنسان مجبورا في ارتكابها لأنّها كبرودة الماء وحرارته بل هي صفات تتغيّر في مراتبها كزيد والقائم والنائم وزيد هو هو وواحد ، فصفة السبعة أو الملكيّة ليست جزء ذات زيد كملازمة الجسميّة لماهيّة زيد ولك الخيار في الصفات فيختار واحد السلمانيّة والآخر الأباجهليّة قال المتنبّي :
الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفّة فلعلَّه لا يظلم
والحكمة في وضع هذه الأمور في الطبيعة كخلق الشهوة ليصحّ التكليف ويحارب نفسه وشيطانه فيستحقّ به الثواب إذ لا يحصل الترقي إلَّا بالمحاربة فأصل النفس أمّارة لكن لا يظهر أثرها في الكاملين والممتثلين لأوامر الإلهيّة كما يظهر للناقصين . * ( [ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ] ) * استثناء من الإنسان أي المطبوعين على الصفات الرذيلة مستمرون عليها « إلا المصلَّين » فإنهم بدلوا تلك الطبائع واتّصفوا بأضدادها * ( [ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ] ) * لا يشغلهم عنها شاغل فيواظبون على أدائها قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أوّل ما افترض اللَّه على امّتي الصلاة الخمس وأوّل ما يرفع من أعمالها الصلاة الخمس وأوّل ما يحاسب به العبد صلاته وإنّه آخر ما يجب عليه رعايته فإنّه يؤخّر الصوم في المرض دون الصلاة وكان آخر ما أوصى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم به الصلاة وما ملكت أيمانكم .