فنزلت الآية .
وفي الحديث ومن لم يستطع التزويج فعليه بالصوم فلو كان الاستمناء مباحا لكان الإرشاد إليه أسهل لكنّ الحنابلة وبعض الحنفيّة يجوّزونها لكنّه هذا رأي فاسد حتّى عند علماء السنّة والجماعة قال ابن عطا : سمعت أنّ قوما يحشرون حبالى وأظنّهم هؤلاء قال البغويّ : والآية دليل على حرمة الاستمناء والواجب على فاعله التعزير كما قال سعيد بن جبير : عذّب اللَّه قوما كانوا يعبثون بمذاكيرهم ويجب العمل بالإرشاد النبويّ الَّذي هو الصوم حين التوقان والحقّ أحقّ أن يتّبع .
* ( [ وَالَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ] ) * والأمانة اسم لجنس ما يؤتمن الإنسان عليه سواء كان من جهة الباري وهي أمانات الدين والشرائع أو من جهة الخلق وهي الودائع ونحوها وقد جعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الخيانة عند الائتمان والكذب عند التحديث والخلف عند المعاهدة والفجور عند المخاصمة من خصال المنافق ، قال بعض الكبار : من اتّصف بالأمانة كاملا وكتم الأسرار سمع كلام الموتى وعذابهم ونعيمهم كما سمعت البهائم عذاب أهل القبور لعدم نطقها .
* ( [ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ] ) * والجمع باعتبار أنواع الشهادة قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلَّا فدع وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الأمانات للتأكيد بها لأنّ في إقامتها إحياء الحقوق وفي كتمها تضييعها وإبطالها ولا يحلّ أخذ اجرة عليها بالاتّفاق .
* ( [ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ] ) * تقديم الجارّ والمجرور تفيد الاختصاص أي يراعون شرائطها وسننها ويحفظونها من الإحباط باقتران الذنوب والقيام بأوقاتها وإنّهم إذا حافظوا عليها فهي يحفظهم أيضا كما قال سبحانه : « إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر « 1 » » وفي الحديث من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وابيّ بن خلف وهو الَّذي ضربه النبيّ في غزوة أحد برمح في
هامش
( 1 ) العنكبوت : 45 .