وأوّل ما تتغيّر الجبال تصير رملا مهيلا ثمّ عهنا منفوشا ثمّ هباء منثورا .
* ( [ وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ] ) * أي لا يسأل قريب قريبا عن أحواله ولا يتكلَّمه لابتلاء كلّ منهم بشغله عن ذلك وإذا كان حال القريب هكذا فكيف الأجنبىّ ؟ والتنكير للتعميم .
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 11 إلى 44 ] يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ِ ( 11 ) وَصاحِبَتِه ِ وَأَخِيه ِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِه ِ الَّتِي تُؤْوِيه ِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيه ِ ( 14 ) كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 )
نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 )
وَإِذا مَسَّه ُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 )
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 )
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 )
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 )
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 )
* ( [ يُبَصَّرُونَهُمْ ] ) * استيناف لبيان معنى كأنّه قيل : لعلَّه لا يبصره فكيف يسأل عن حاله فقيل : يبصّرونهم والضمير الأوّل لحميم الأوّل والثاني للثاني وجمع الضميرين لعموم الحميم ويعدّى بصر إلى المفعول الثاني بالباء وقد تخذف الباء وإذا نسبت الفعل للمفعول به حذفت الجارّ وقلت : بصرت زيدا ويعدّى بالتضعيف إلى ثان ويقوم الأوّل مقام الفاعل لكنّ الشائع تعديته إلى الثاني بحرف الجرّ يقال : بصرته به ، لكنّ الآية من قبيل الأوّل .
* ( [ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ ] ) * أي يتمنّى الكافر وقيل : كلّ مذنب * ( [ لَوْ يَفْتَدِي ] ) * لو بمعنى التمنّي * ( [ مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ ] ) * بكسر الميم في يومئذ لإضافة العذاب إلى يوم وقرئ أيضا بالفتح بناء على أنّ الإضافة إلى غير متمكّن أي يتمنّى الكافر أو المذنب أن يفتدي * ( [ بِبَنِيه ِ ] ) * بأولاده أصله بنين سقطت نونه بالإضافة وجمعه .
* ( [ وَصاحِبَتِه ِ ] ) * زوجته الَّتي يصاحبها * ( [ وَأَخِيه ِ ] ) * الَّذي كان ظهيرا له والمراد أنّ اشتغالهم بنفسهم في العذاب بلغ إلى حيث يتمنّى أن يفتدي بأقرب الناس إليه حتّى ينجو فضلا عن أن يهتمّ بشأنهم * ( [ وَفَصِيلَتِه ِ الَّتِي تُؤْوِيه ِ ] ) * الفصيلة في الأصل القطعة المفصولة من الجسد والجسم وتطلق على الآباء الأقربين والأولاد . والمراد في الآية الآباء الأقربون لأنّ الأولاد قد ذكروا لقوله : « وبنيه » ومعنى « تؤويه » أي تضمّه إليها في النسب ، آوى إلى كذا : انضمّ إليه ولاذ بها عند الشدائد أي كانوا في الدنيا ملاذهم وكهفهم .
* ( [ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ] ) * من الثقلين والخلائق * ( [ ثُمَّ يُنْجِيه ِ ] ) * عطف على يفتدي أي يودّ أن يفتدي بهم ثمّ ينجيه الافتداء وثمّ لاستبعاد الإنجاء وهيهات أن ينجيه ! * ( [ كَلَّا ] ) * للمجرم المتمنّي وتصريح بامتناع الافتداء وفائدته وفي الحديث يقول اللَّه سبحانه لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة : لو أنّ لك ما في الأرض من شيء أكنت