تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الدين فإن لم يقدر على الجواب وقف كلّ موقف بمقدار اليوم الإلهيّ الَّذي هو ألف سنة ثمّ لا ينتهي اليوم إلى ليل لأنّ زمان أهل الجنّة كالنهار أبدا وزمان أهل النهار كالليل أبدا . وبالجملة في الآية تنبيه وتذكير على أنّ أيّام الآخرة إذا كان يومه وأوّل يومه مقدار خمسين ألف فالويل للعاصي وطوبى للمطيع . وقيل : المعنى سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره كذا والباء بمعنى عن فيكون قوله : « تعرج الملائكة » معترضة بين الظرف ومتعلَّقه انتهى . * ( [ فَاصْبِرْ ] ) * يا محمّد * ( [ صَبْراً جَمِيلًا ] ) * على أذاهم وتكذيبهم إيّاك لأنّ سؤالهم كان عن استهزاء وتكذيب وذلك ممّا يضجره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ إِنَّهُمْ ] ) * أي المكذّبين وأهل مكّة * ( [ يَرَوْنَه ُ ] ) * العذاب الواقع يزعمونه * ( [ بَعِيداً ] ) * أي يستبعدونه بطريق المحالية كما كانوا يقولون : « أإذا متنا وكنّا ترابا ، الآية » يقول المرء لخصمه : هذا بعيد أي لا يكون * ( [ وَنَراه ُ ] ) * أي نعلمه * ( [ قَرِيباً ] ) * . والمراد من القرب قرب الإمكان كما أنّ مرادهم من البعد بعد الإمكان لا بعد الزمان أو من باب كلّ ما هو آت قريب :
هل الدنيا وما فيهما جميعا سوى ظلّ يزول مع النهار
وفي الحديث ما الدنيا فيما مضى وما بقي إلَّا كثوب شقّ باثنين وبقي خيط واحد وكاد ذلك الخيط قد انقطع .
ومن عجب الأيّام أنّك قاعد على الأرض في الدنيا وأنت قسير
فسيرك يا هذا كسير سفينة بقوم قعود والقلوب تطير
* ( [ يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ] ) * وهو هاهنا خبث الحديد ونحوه ممّا يذاب على مهل وتدريج أو درديّ الزيت لسيلانه على مهل لثخانته قال ابن مسعود : كالفضّة المذابة في تلوّنها أو كالقير والقطران في سوادهما والظرف متعلَّق بقريبا أو متعلَّق بمقدّر مؤخّر عن الظرف أي يوم تكون السماء كالمهل تكون من العذاب والأحوال ما لا يوصف . * ( [ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ] ) * العهن الصوف المصبوغ أي تكون الجبال كالصوف المصبوغ ألوانا فإذا لفّت وطيّرت في الجوّ أشبهت العهن المنفوش إذا طيّرته الريح
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 243 | مير سيد علي الحائري الطهراني