مولاه انتشر ذلك في البلاد فقدم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم النعمان بن الحرث الفهريّ فقال : أمرتنا عن اللَّه أن نشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّك رسول اللَّه وأمرتنا بالجهاد والحجّ والصوم والصلاة فقبلناها ثمّ لم ترض حتّى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه فهذا شيء منك أو أمر من عند اللَّه ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : واللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو إنّ هذا من اللَّه فولَّى النعمان بن الحرث وهو يقول : « اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء » فرماه بحجر على رأسه فقتله وأنزل اللَّه تعالى « سأل سائل بعذاب واقع ليس له دافع من اللَّه » إذا جاء وقته وأوجبت الحكمة وقوعه .
* ( [ مِنَ اللَّه ِ ذِي الْمَعارِجِ ] ) * صفة للَّه تعالى مثل « فالق الإصباح » والمعارج المصاعد والمراد الأفلاك التسعة المرتّبة بعضها فوق بعض أي له مواضع العروج ومنه الأعرج لارتفاع إحدى رجليه عن الأخرى .
* ( [ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ ] ) * المأمورون بالنزول والصعود * ( [ وَالرُّوحُ ] ) * أي جبرئيل أفرده بالذكر لتميّزه وفضله * ( [ إِلَيْه ِ ] ) * أي يعرجون من مسقط الأمر إلى عرشه فجعل عروجهم إلى العرش عروجا إلى الربّ لأنّ منه تبتدء الأحكام وإلى حيث شاء اللَّه تهبط الملائكة بأمور بني آدم * ( [ فِي يَوْمٍ ] ) * متعلَّق بتعرج * ( [ كانَ مِقْدارُه ُ خَمْسِينَ أَلْفَ ] ) * ممّا يعدّه الناس وقوله : « خمسين » خبر كان والمعنى كمقدار خمسين ألف سنة اختلف في معناه :
فقيل : تعرج الملائكة إلى الموضع الَّذي يأمرهم به في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة وذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات السبع وقوله تعالى في سورة السجدة : « 1 » « في يوم كان مقداره ألف سنة » هو لما بين السماء السماء الدنيا والأرض خمسمائة في النزول والمراد أنّ الآدميّين لو احتاجوا إلى قطع هذا المقدار الَّذي قطعته الملائكة في يوم واحد لقطعوه في هذه المدّة .
وقيل : إنّه يعني يوم القيامة وإنّه سبحانه يفعل فيه من الأمور ويقضي فيه من الأحكام بين العباد ما لو فعل في الدنيا لكان مقداره خمسين ألف سنة عن الجبّائيّ وقتادة وعكرمة . وروى أبو سعيد الخدريّ قال : قيل لرسول اللَّه : ما أطول هذا اليوم ! فقال :
هامش
( 1 ) الآية : 5 .