والَّذي نفس محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيده إنّه ليخفّ على المؤمن حتّى يكون أخفّ من صلاة مكتوبة في الدنيا . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : لو ولَّى الحساب غير اللَّه لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرقوا واللَّه سبحانه يفرغ عن ذلك في ساعة وعنه أيضا قال : لا ينتصف ذلك اليوم حتّى يقبل أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار .
وقيل : معناه إنّ أوّل نزول الملائكة في الدنيا وأمره ونهيه وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء وهو القيامة هذه المدّة فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة لا يدري كم مضى وكم بقي وإنّما يعلمه اللَّه .
وقال الزجّاج : يجوز أن يكون المعنى سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وذلك العذاب يقع يوم القيامة .
وفي الكافي مقطوعا أنّ قوله : « سأل سائل بعذاب واقع للكافرين » نزلت للكافرين بولاية عليّ قال : هكذا واللَّه نزل بها جبرئيل على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهكذا هو واللَّه مثبت في في صحف فاطمة عليه السّلام . القمّي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في معنى قوله : « يعرج الملائكة والروح » في صبح ليلة القدر إلى محلّ أمره سبحانه من عند النبيّ والوصيّ .
واليوم يوم كالآن وهو أدنى ما يطلق عليه ومنه يمتدّ الكلّ وهو المشار إليه بقوله تعالى : « كلّ يوم هو في شأن « 1 » » فسمّي الزمن الفرد يوما لأنّ الشأن يحدث فيه وهو أصغر الأزمان ويوم كألف سنة وهو اليوم الإلهيّ كما قال : « وإنّ يوما عند ربّك كألف سنة « 2 » » وقال تعالى : « يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض في يوم كان مقداره ألف سنة ممّا تعدّون « 3 » » للصعود والهبوط خمسمائة من سماء الدنيا إلى الأرض وخمسمائة إلى السماء للملائكة المأمورين ويوم كخمسين ألف وهو أوّل أيّام الآخرة وهو يوم القيامة ويوم أهل الجنّة والنار إلى ما لا يتناهى .
وإنّ للقيامة خمسين موقفا يسأل العبد في كلّ موقف منها عن أمر من أمور
هامش
( 1 ) الرّحمن : 29 .
( 2 ) الحج : 47 .
( 3 ) حم السجدة : 5 .