تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
رأت امّه فزعت وأقبلت وقالت : ما فعلتم بولدي ؟ قالوا : ما فعلنا به شيئا إلَّا أنّه حضر الجماعة وسمع آية مخوّفة من القرآن فلم يطق سماعها فقالت : أيّة آية هي ؟ فاقرؤها حتّى أسمع ، فقرأها الشيخ فلمّا وصلت الآية إلى سمع الشابّ شهق شهقة أخرى خرجت معها روحه فلمّا رأت الأمّ ذلك وسمعت الآية خرّت ميتة فهكذا تفعل المواعظ في القلوب الواعية . * ( [ إِنَّه ُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ الْعَظِيمِ ] ) * كأنّه قيل : ما له يعذّب بهذا العذاب الشديد ؟ فأجيب : بهذا السبب عذّب هذا العذاب * ( [ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ] ) * الحضّ الحثّ على الفعل وأصله من الحثّ على الحضيض والحضيض قرار الأرض والمعنى لا يحثّ أهله وغيرهم على إعطاء طعام يطعم به الفقير فضلا عن أن يعطي من ماله وذكر الحضّ دون الفعل ليعلم أنّ تارك الحضّ بهذه المنزلة فيكون ترك الفعل أشدّ عقوبة وجعل سبحانه حرمان المسكين قريبة للكفر حيث عطفه عليه ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : البخل كفر والكافر في النار وتخصيص الأمرين بالذكر لما أنّ أقبح العقائد الكفر وأشنع الرذائل البخل وعن أبي الدرداء أنّه كان يحضّ امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين وكان يقول : جعلنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها الآخر بالإطعام والحضّ عليه . * ( [ فَلَيْسَ لَه ُ الْيَوْمَ ] ) * وهو يوم القيامة * ( [ هاهُنا ] ) * أي في هذا المكان وهو مكان الأخذ الغلّ * ( [ حَمِيمٌ ] ) * أي قريب نسبا أو ودادا وهذا الكلام من بقيّة ما يقال للزبانية حثّا لهم على بطشه * ( [ وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ] ) * أي ولا طعام إلَّا من غسالة أهل النار وما يسيل من أبدانهم من الصديد والقيح والدم بعصر قوّة الحرارة الناريّة روي أنّه لو وقعت قطرة منه على الأرض لأفسدت على الناس معايشهم ووجه التلفيق بين هذه الآية وبين قوله : [ « لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ » ] أنّ للنار دركات ولكلّ دركة نوع طعام والشراب ، وقيل : الغسلين شجر في النار أخبث طعامهم . * ( [ لا يَأْكُلُه ُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ ] ) * أصحاب الخطايا أو الخاطئون طريق التوحيد والخاطئ هو الَّذي يفعل ضدّ الصواب متعمّدا والمخطئ هو الَّذي يفعله غير متعمّد أي يريد الصواب فيصير إلى غيره .