* ( [ فَلا أُقْسِمُ ] ) * أي فاقسم على أنّ « لا » مزيدة للتأكيد أو المعنى نفي الإقسام لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم وقيل : هو جملتان والتقدير وما قال المكذّبون فلا يصحّ لأنّه قول باطل ثمّ قال : اقسم * ( [ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ ] ) * قسم عظيم لأنّه قسم بالأشياء كلَّها على سبيل الشمول والإحاطة لأنّها لا تخرج عن قسمين مبصر وغير مبصر فالمبصر المشاهدات وغير المبصر المغيبات فدخل فيهما الدنيا والآخرة والأجسام والأرواح والإنس والجنّ والخلق والخالق والنعم الظاهرة والباطنة ممّا يكون لائقا بأن يكون مقسما به إذ من الأشياء ما لا يكون لائقا بأن يكون مقسما به وقيل : إنّ المراد بما أظهره للخلق والملائكة والقلم واللوح وبما اختزن في علمه ولم يجز القلم به ولم يشعر أحد به من الملائكة وما أبدى لهم من علمه في جنب ما اختزنه في علمه عنهم إلَّا كذرّة في جنب الدنيا والآخرة ولو أظهر اللَّه ما اختزن لذاب الخلائق عن آخرهم فضلا عن جملة .
* ( [ إِنَّه ُ ] ) * أي القرآن * ( [ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ] ) * على اللَّه وقوله قول الحقّ وأضاف القول إليه لأنّه لمّا قال : « قول رسول » اقتضى مرسلا وما يقرؤه ليس من كلامه بل هو مبلَّغ ذاك الكلام وهو قول مرسلة فالإضافة إلى الرسول من حيث التبليغ إذ الرسول شأنه التبليغ لا الاختراع وقيل : معنى الرسول الكريم المراد جبرئيل أي هو قول جبرئيل الرسول الكريم والنسبة والإضافة إليه من حيث إنّه أنزله من السماوات إلى الأرض وأملاه على خاتم النبيّين فجبرئيل أيضا منزّل ومبلَّغ لا أنّه قوله والقول الأوّل أنسب في المقام ويدلّ عليه مقابلة رسول بشاعر وكاهن لأنّهم كانوا يقولون للنّبي : شاعر وكاهن ولم يقولوا لجبرئيل : شاعر وكاهن .
* ( [ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ ] ) * كما تزعمون تارة * ( [ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ] ) * أي إنّ القليل منكم تؤمنون أو إيمانا قليلا تؤمنون بالقرآن والرسول ، أو المراد بالقلَّة النفي أي لا تؤمنون أصلا كقولك لمن لا يزورك : فلمّا تأتينا وأنت لا تأتينا أصلا .
* ( [ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ ] ) * أي القرآن ليس بقول الكاهن كما يزعمون والكاهن هو الَّذي يخبر عن الكوائن من مستقبل الزمان أو الَّذي يزعم أنّ له خدما من الجنّ يأتونه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 236
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٣٦