تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بضرب من الأخبار وقد انقطعت الكهانة بعد نبيّنا لأنّ الجنّ منعوا من الاستماع . وقال الراغب في المفردات : الكاهن الَّذي يخبر بالأخبار الماضية الخفيّة بضرب من الظنّ كالعرّاف الَّذي يخبر بالأخبار المستقبلة بالظنّ ولكون هذه الصناعتين مبنيّتين على الظنّ الَّذي يخطئ ويصيب قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أتى عرّافا أو كاهنا فصدّقه بما قال : فقد كفر بما أنزل اللَّه على محمّد وفي شرح المشارق : العرّاف من يخبر بما أخفى من المسروق والضالَّة والكاهن من يخبر بما يكون في المستقبل وفي الصحاح : العرّاف الكاهن . * ( [ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ] ) * أي تذكّرا قليلا أو زمانا قليلا تذكّرون والمراد لا تذكّرون أو المتذكّر منكم قليل والنسبة الَّتي نسبوا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الشعر والكهانة ناشئة من عدم شعورهم وقصورهم لأنّ معاني ما يلقيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منافية لمعاني أقوال الكهنة فإنّهم لا يدعون الناس إلى تهذيب الأخلاق والأعمال المتعلَّقة بالمعاد والمبدء بل الكاهن ينصب نفسه للدلالة على بعض الصوائع وبعض الأخبار بالمغيبات حدثا يصدق فيها تارة ويكذب كثيرا ويأخذ جعلا على ذلك فلو تذكّر وتعقّل أهل مكّة معاني القرآن ومعاني أقوال الكهنة لما قالوا بأنّه كاهن . * ( [ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * أي القرآن منزل من اللَّه نزله على لسان جبرئيل تربية وتبشيرا للسعداء وإنذارا للأشقياء وعبّر سبحانه عن المفعول بالمصدر مبالغة . * ( [ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ] ) * أي ولو ادّعى محمّد علينا شيئا لم نقله كما تزعمون والتقوّل افتعال القول واختراعه * ( [ لأَخَذْنا مِنْه ُ بِالْيَمِينِ ] ) * أي بيمينه وسلبنا منه القوّة على التكلم بذلك وقيل ، المعنى منعناه بقوّتنا وقدرتنا فيكون المعنى من قبيل ذكر المحلّ وإرادة الحالّ وذكر الملزوم وإرادة اللازم . * ( [ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه ُ الْوَتِينَ ] ) * أي أهلكناه وقطعنا نياط قلبه والنياط عرق أبيض غليظ كالقصبة علَّق به القلب إذا انقطع مات صاحبه وفي الآية بيان لإهلاكه بأفظع ما يكون . * ( [ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْه ُ حاجِزِينَ ] ) * أي ما من أحد أيّها الناس يقدر على منع إهلاكه وحاصل المعنى أنّه لو قال من عند نفسه شيئا أو زاد أو نقص على ما أوحي إليه لعاقبه اللَّه وهو أكرم الناس .