تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وهاؤنّ يا نسوة بمعنى خذ خذا خذوا خذي خذا خذن ومفعوله محذوف وكتابي مفعول اقرؤا لأنّه أقرب العاملين فهو أقوى والهاء هاء الاستراحة لنظم الآي وهذه الهاء لا تكون إلَّا ساكنة وتمسّى هاء السكت وهي في سبعة مواضع في القرآن في لم يتسنّه وفي بهداهم اقتده وفي كتابيه وفي حسابيه وفي ماليه وفي سلطانيه وفي ماهية وأمّا الهاء الَّتي في القاضية والهاوية وفي خاوية وثمانية وعالية وأمثالها للتأنيث فيوقف عليهنّ بالهاء ويوصلن بالتاء . * ( [ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه ْ ] ) * أي علمت وأيقنت أنّي مصادف حسابي في ديوان الحساب الإلهيّ وأحاسب عليه وإنّما فسّر الظنّ بالعلم لأنّ البعث والحساب ممّا يتيقّن المؤمن بهما ولا إحسان بدون اليقين ويمكن أن يكون المراد أنّي ظننت أنّي ملاق حسابي على الشدّة والمناقشة لما سلف منّي من الهفوات والآن أزال اللَّه عنّي ذلك . قال في الكشّاف : وإنّما أجرى الظنّ مجرى العلم لأنّ الظنّ الغالب يقام مقام العلم في العبادات والأحكام ثمّ إن الظنّ استعمل بمعنى العلم في مواضع من القرآن كما في قوله تعالى حكاية : « قال الَّذين يظنّون أنّهم ملاقو اللَّه « 1 » » وهم المؤمنون بالآخرة وفي قوله : « وظنّ داود إنّما فتّناه « 2 » » أي علم . * ( [ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ] ) * أي من أوتي كتابه بيمينه في نوع من العيش وإذ كسر العين من العيش يلزمه التاء والعيش الحياة المختصّة بالحيوان « راضية » ذات رضى يرضاها من يعيش فيها أو بمعنى مرضيّة « كماء دافق » أي مدفوق . * ( [ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ] ) * مرتفعة المكان لأنّها في السماء كما أنّ النار سافلة لأنّها تحت الأرض * ( [ قُطُوفُها دانِيَةٌ ] ) * جمع قطف وهو ما يقطف ويجتنى بسرعة والقطف بالفتح مصدر والقطف بالكسر العنقود دانية أي قريبة من مريديها ينالها القائم والقاعد والمضطجع من غير تعب ونعيم الجنّة تابع لإرادة المتنعّم به .
هامش
( 1 ) البقرة : 44 . ( 2 ) ص : 24 .