تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وظاهر الآية في ذكر العرش عقيب ما تقدّم أنّ العرش بحاله خلاف السماء والأرض « فوقهم » أي فوق الملائكة أو فوق الثمانية أي يحملون العرش « يومئذ » يوم القيامة ثمانية من الملائكة قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيّدهم اللَّه بأربعة أخرى وقيل : المراد بالثمانية الثمانية آلاف وقيل : ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلَّا اللَّه . * ( [ يَوْمَئِذٍ ] ) * متعلَّق بقوله : * ( [ تُعْرَضُونَ ] ) * على اللَّه أي تسألون وتحاسبون عبّر عنه بذلك تشبيها له بعرض السلطان العسكر ليعرف أحوالهم . روي أن في يوم القيامة ثلاث عرضات عرضتان اعتذار واحتجاج وتوبيخ وأمّا الثالثة ففيها تنشر الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك بشماله وهذا العرض وإن كان بعد النفخة الثانية لكن لمّا كان اليوم اسما لزمان متّسع يقع فيه النفخات والصعقة والنشور والحساب صحّ جعله ظرفا للكلّ كما تقول : جئت عام كذا وإنّما كان المجيء في وقت واحد من أوقاته وذهب والمشبّهة الضالَّة من حمل العرش والعرض إلى كونه تعالى محمولا في العرش لكنّه هذا المعنى كفر وغلط بل تمثيل لعظمة اللَّه والمراد في هذه الآية ومن إتيانه في ظلل من الغمام إتيان أمره سبحانه وقضائه وبالجملة يا معاشر المكلَّفين يوم القيامة يوم العرض لأعمالكم . * ( [ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ] ) * أي فعلة خافية أو نفس خافية وقيل : الخافية مصدر كالعاقبة أي خافية أحد لا تخفى وهو كقوله : « يوم تبلى السرائر « 1 » » فيظهر أحوال المؤمنين فيتكامل سرورهم وأحوال غيرهم فيحصل الحزن والفضيحة . * ( [ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ ] ) * أي مكتوبه الَّذي كتبته الحفظة * ( [ بِيَمِينِه ِ ] ) * تعظيما له لأنّ اليمين يتبرّك بها والباء بمعنى في أو للإلصاق والمراد الأبرار فإنّ المقرّبين لا لا كتاب لهم لمكانتهم من اللَّه * ( [ فَيَقُولُ ] ) * فرحا وسرورا وليظهر ذلك لغيره : * ( [ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه ْ ] ) * أي هلمّوا وخذوا كتابي واقرؤه وهاء اسم فعل معناه خذ يقال : هاء يا رجل - بفتح الهمزة - وهاء - بكسرها - يا امرأة وهاؤما يا رجلان أو يا امرأتان وهاؤم يا رجال
هامش
( 1 ) الطارق : 9 .