تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أعظم الدعوة أذان المؤذّنين فإنّ قولهم : حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح . * ( [ وَهُمْ سالِمُونَ ] ) * أي أصحّاء يمكنهم السجود فلم يفعلوا . قال كعب الأحبار : ما نزلت هذه الآية إلَّا في الَّذين يتخلَّفون حكي عن الربيع بن خثيم أنّه عرض له الفالج فكان بهاوي بين رجلين إلى المسجد فقيل له : يا بايزيد لو جلست فإنّ لك رخصة قال : من سمع حيّ على الفلاح فليجب ولو حبوا . وفي الآية وعيد لمن ترك الصلاة المعروضة حتّى لو تخلَّف عن الجماعة المشروعة من غير عذر سيّما إذا سمع النادين أو كان في جوار المسجد ، وحدّ الجوار على قاله بعض العلماء : أن تكون بينه وبين المسجد مائة دار ، وتعمير بيت اللَّه الصلاة فيه . قال أبو الدرداء : عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أحبّ الأعمال إلى اللَّه ثلاثة أمر بصدقة وخطوة إلى الصلاة جماعة وإصلاح بين الناس . وحديث أمير المؤمنين عليه السّلام أن احرقوا عليهم بيوتهم صحيح السند إذا كان ترك مستحبّ هذا حكمه فكيف المخالطة مع الزنادقة ؟ قال مجاهد وقتادة وغيرهما : يؤذّن المؤذّن يوم القيامة فيسجد المؤمن وتصلب ظهور الكافرين والمنافقين فيصير سجود المؤمنين حسرة على المنافقين والكافرين . * ( [ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ] ) * أي كل أمرهم إليّ وإذا كان حالهم كذلك فدعني ومن يكذّب بالقرآن وتوكّل عليّ في الانتقام منهم وفي الآية دليل على حدوث القرآن وكلّ كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي يقال له : حديث * ( [ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ] ) * استدرجه إليه درجة درجة درجة باستحقاقهم وقبولهم الكفر أي سنستزلَّهم إلى العذاب درجة فدرجة بالإحسان وإدامة الصحّة وازدياد النعمة * ( [ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ] ) * أي الجهة الَّتي لا يشعرون أنّه الهلاك وفي الحديث إذا رأيت اللَّه ينعم على عبد وهو مقيم على معصية فاعلم أنّه مستدرج وتلا هذه الآية . روي أنّ رجلا من بني إسرائيل قال : يا ربّ كم أعصيك وكم أنت لا تعاقبني فأوحى اللَّه إلى نبىّ زمانه أن قل له : كم من عقوبة لي عليك وأنت لا تشعر كونها عقوبة وإنّ جمود عينك وقساوة قلبك استدراج منيّ وعقوبة لو عقلت قيل : من المقت الإلهيّ بالعبد أن يرزق العلم ويحرم العمل به أو يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه