تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كون عنديّة الجنّة بالنسبة إلى اللَّه مكانيّة وعند لفظ موضوع للقرب فتارة يستعمل في المكان وتارة يستعمل في الاعتقاد مثل عندي الأمر كذا وتارة في المنزلة كقوله : « أحياء عند ربّهم « 1 » » وعلى ذلك يقال : الملائكة المقرّبون . * ( [ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ] ) * أي جنّات ليس فيها إلَّا التنعّم الخالص واستفيد الحصر من الإضافة اللاميّة الاختصاصيّة فإنّها تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه . * ( [ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ] ) * كان صناديد قريش يرون وفور حظَّهم من الدنيا وقلَّة حظوظ المسلمين منها فإذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد اللَّه المسلمين قالوا : إن صحّ أنّا نبعث كما يزعم محمّد ومن معه لم يكن حالنا وحالهم إلَّا مثل ما هي في الدنيا وأقصى أمرهم أن يساوونا فردّهم اللَّه والهمزة للإنكار أي أنحيف في الحكم فنجعل المؤمنين كالكافرين في حصول النجاة والوصول إلى الدرجات ؟ والمراد من المجرمين الكافرون على ما دلّ عليه سبب النزول وإلَّا فالإجرام في الجملة لا ينافي الإسلام . * ( [ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ] ) * تعجّبا من حكمهم ، وما استفهاميّة في موضع الرفع بالابتداء و « لكم » خبرها والمعنى أيّ شيء ظهر لكم حتّى حكمتم هذا الحكم ؟ * ( [ أَمْ لَكُمْ ] ) * أي بل ألكم * ( [ كِتابٌ ] ) * نازل من السماء * ( [ فِيه ِ ] ) * متعلَّق بقوله : « تدرسون » * ( [ تَدْرُسُونَ ] ) * وتقرؤن فيه * ( [ إِنَّ لَكُمْ فِيه ِ لَما تَخَيَّرُونَ ] ) * والمعنى تقرؤن في الكتاب أنّ لكم ما تختارونه لا نغلبكم وأنّ في ذلك الكتاب أنّ العاصي كالمطيع بل أرفع حالا . * ( [ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ ] ) * أي أضمنّا أو أو أقسمنا بأيمان مغلَّظة فثبت لكم علينا عهود مؤكّدة بالأيمان * ( [ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ] ) * ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها ولا ننقطع ذلك العهد إلى يوم الحشر * ( [ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ] ) * لأنفسكم من الخير وما تطلبونه وتحكمون به حاصل لكم . * ( [ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ] ) * تلوين للخطاب وتوجيه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بإسقاطهم عن رتبة الخطاب أي سلهم مبكّتا بهم أيّهم بذلك الحكم الغلط الخارج عن العقول قائم يتصدّى بتصحيحه كما يقوم زعيم القوم بإصلاح أمورهم ويقيم الحجّة عليها ويتكفّل بها .
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 .