إليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون يقال : جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء وكان رسولا قبل احتباسه في بطن الحوت .
* ( [ فَجَعَلَه ُ مِنَ الصَّالِحِينَ ] ) * بأن عصمه من أن يفعل فعلا يكون تركه أولى قيل : إنّ هذه الآية بأحد حين همّ رسول اللَّه أن يدعو على المنهزمين فيكون الآية مدنيّة .
والمعتزلة فسّروا قوله : « فجعله من الصالحين » أنّه سبحانه أخبر بصلاحه .
* ( [ وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ] ) * إن مخفّفة واللام دليلها ، أزلّ رجله أزلقها و « لمّا » ظرفيّة أي إنّهم من شدّه عداوتهم لك ينظرون إليك شرزا نظر الغضبان بمؤخر العين بحيث يكادون يزلَّون قدمك فيرمونك وقت سماعهم القرآن * ( [ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ] ) * وذلك لاشتداد حسدهم مأخوذ المعنى من قولهم : نظر إليّ نظرا يكاد يصر عني أو أنّهم يكادون يصيبونك بالعين والجمهور على هذا القول .
روي أنّه كان في بني أسد عيّانون والعيّان شديد الإصابة بالعين وكان الواحد منهم إذا أراد أن يعين شيئا يتجوّع له ثلاثة أيّام ثمّ يتعرّض له فيقول : رأيت ما أحسن من هذا فيتساقط ذلك الشيء وكان الرجل منهم ينظر إلى النافة السمينة أو البقرة السمينة ثمّ يعينها فتقول لجاريته : خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم من لحم هذه فما تبرح حتّى تقع فتخرّ فسأل الكفّار من قريش من بعض من كانت له هذه الصفة أن يقول : في رسول اللَّه هكذا فعصمه اللَّه .
وفي الأسرار المحمّديّة قيل : إنّ في هذه الآية خاصيّة لدفع العين تعليقا وغسلا وشربا وفي الحديث : العين حقّ أي أثرها في العين واقع ولمّا خاف يعقوب عليه السّلام على أولاده من العين لأنّهم كانوا أعطوا جمالا وقوّة وكانوا ولد رجل واحد قال :
« يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرّقة « 1 » » لئلا يصابوا بالعين .
وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعوّذ الحسن والحسين فيقول : أعوذ بكلمات اللَّه التامّة
هامش
( 1 ) يوسف : 67 .