من كلّ شيطان وهامة ومن كلّ عين لامة ويقول : هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق .
وعن عبادة بن الصامت قال : دخلت على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أوّل النهار فرأيته شديد الوجع ثمّ عدت إليه آخر النهار فوجدته معافى فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ جبرئيل أتى ورقّاني فقال : بسم اللَّه أرقيك من كلّ شرّ يؤذيك ومن كلّ عين وحاسد يشفيك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فأفقت وإنّما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب والدعاء ولا يدري ما هو ولعلَّه سحر أو كفر وأمّا إن كان من القرآن أو شيء من الدعوات فلا بأس به ولا تختصّ العين بالإنس بل تكون في الجنّ أيضا حتّى قيل : إنّ عيونهم أنفذ من أسنّة الرماح وعن امّ سلمة إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأي في بيتها جارية تشتكي وفي وجهها صفرة فقال : استرقوا لها فإنّ بها النظرة وأراد بها العين أصابتها من الجنّ .
وفي الحديث لو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر .
قيل : ومن الشفاء من العين أن يقال على ماء نظيف ويسقيه منه ونغسله عيس عايس بشهاب قابس رددت العين من العين عليه إلى أحبّ الناس إليه فارجع البصر هل ترى من فطور الفاتحة وآية الكرسي وستّ آيات الشفاء وهي « ويشف صدور قوم مؤمنين « 1 » ، وشفاء لما في الصدور « 2 » ، فيه شفاء للناس « 3 » ، وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين « 4 » ، وإذا مرضت فهو يشفين « 5 » ، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء « 6 » » انتهى .
* ( [ وَيَقُولُونَ إِنَّه ُ لَمَجْنُونٌ ] ) * لتنفير الناس عنه وجهلهم وعنادهم أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمجنون أي هو مصاب الجنّ أو هو معلَّم من جنّي كما قال الوليد بن المغيرة : يأتيه جنّي فيعلَّمه .
ثمّ ردّ سبحانه قولهم فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( [ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ] ) * على أنّه حال
هامش
( 1 ) التوبة : 15 .
( 2 ) يونس : 57 .
( 3 ) النحل : 69 .
( 4 ) الإسراء : 72 .
( 5 ) الشعراء : 80 .
( 6 ) حم السجدة : 44 .